عربة عسكرية إسرائيلية تسير خارج سجن عوفر العسكري في الضفة الغربية المحتلة في تشرين الثاني/ نوفمبر 2023. تحتجز إسرائيل 17 صحفياً في الضفة الغربية منذ بدء حرب إسرائيل/ غزة في 7 تشرين الأول/ أ كتوبر مما جعلها تحتل المرتبة السادسة في العالم من حيث عدد الصحفيين السجناء، حسب إحصاء الصحفيين السجناء الذي أجرته لجنة حماية الصحفيين في 1 كانون الأول/ ديسمبر. أما الدولتان اللتان تتصدران قائمة الدول التي تسجن أكبر عدد من الصحفيين في العالم فهما الصين وميانمار. (الصورة: وكالة الأنباء الفرنسية/ فاضل سنّا)

إحصاء الصحفيين السجناء لعام 2023: أعداد الصحفيين السجناء تقترب من المستوى القياسي؛ تصاعد كبير في احتجاز الصحفيين من قبل السلطات الإسرائيلية

بقلم: آرلين غيتز

برزت إسرائيل بوصفها إحدى الدول التي تسجن أكبر عدد من الصحفيين في العالم بعد بدء حرب إسرائيل على غزة في 7 تشرين الأول/ أكتوبر، حسبما وجد إحصاء الصحفيين السجناء لعام 2023 الذي تعدّه لجنة حماية الصحفيين. واحتلت إسرائيل المرتبة السادسة – متعادلة مع إيران – خلف الصين وميانمار وبيلاروس وروسيا وفيتنام، على التوالي.

برزت إسرائيل بوصفها إحدى الدول التي تسجن أكبر عدد من الصحفيين في العالم بعد بدء حرب إسرائيل على غزة في 7 تشرين الأول/ أكتوبر، حسبما وجد إحصاء الصحفيين السجناء لعام 2023 الذي تعدّه لجنة حماية الصحفيين. واحتلت إسرائيل المرتبة السادسة – متعادلة مع إيران – خلف الصين وميانمار وبيلاروس وروسيا وفيتنام، على التوالي.

وبصفة عامة، وثقت لجنة حماية الصحفيين وجود 320 صحفياً خلف القضبان في يوم إجراء الإحصاء في 1 كانون الأول/ ديسمبر 2023. وهذا العدد هو ثاني أعلى عدد تسجله لجنة حماية الصحفيين منذ بدأت في إعداد إحصائها في عام 1992 – مما يشكل مقياساً مزعجاً لمدى رسوخ الاستبداد وعزم الحكومات المسيئة على خنق الأصوات المستقلة. وتذهب بعض الحكومات إلى ما هو أبعد من ذلك، إذ تستخدم القمع عبر الحدود لتهديد الصحفيين ومضايقتهم فيما يتجاوز حدودها. وتتضمن التصرفات الترهيبية التي تنتهجها الحكومة الروسية مجموعة من مذكرات الاعتقال التي أصدرتها بحق صحفيين روس يعيشون في بلدان أخرى؛ أما إثيوبيا فقد أجبرت صحفي يعيش في المنفى على العودة لمواجهة اتهامات بالإرهاب بعد أن تدبرت أمر اعتقاله في دولة جيبوتي المجاورة.

وتُظهر أبحاث لجنة حماية الصحفيين أيضاً أن أكثر من نصف الصحفيين المشمولين في الإحصاء – 168 صحفياً – يواجهون اتهامات بنشر أخبار كاذبة وبمناهضة الدولة، من قبيل تهمة الإرهاب على خلفية نشر تغطية صحفية ناقدة. وفي 66 حالة، لم يتم إبلاغ الصحفيين المحتجزين عن الاتهامات الموجهة إليهم وغالباً ما تكون ظروف احتجازهم فظيعة دون مبرر، كما تتجاوز السلطات الإجراءات القضائية السليمة إذ تمدد فترة الاحتجاز قبل توجيه الاتهام، وتستخدم الاحتجاز الاحتياطي لاحتجاز الصحفيين، كما يواجه المحامون الذين يدافعون عن الصحفيين هم أنفسهم إجراءات انتقامية في جميع أنحاء العالم.

ومن بين النتائج الرئيسية لإحصاء عام 2023، ما يلي:

الدول التي تسجن أكبر عدد من الصحفيين

تحتجز كل من الصين (44 صحفياً)، وميانمار (43)، وبيلاروس (28) أكثر من ثلث (35.8 بالمئة) جميع الصحفيين المحتجزين في يوم إجراء الإحصاء.

روبرت بانغ (يسار الصورة)، وهو محامي جيمي لاي (يمين الصورة) الذي يملك وكالات إعلامية، يصل إلى محكمة في هونغ كونغ في 22 كانون الثاني/ ديسمبر، حيث رفضت المحكمة في ذلك اليوم طلباً من لاي (الذي يظهر في صورة التقطت له في حزيران/ يونيو 2020 أثناء مقابلة إعلامية) بإسقاط التهم الموجهة إليه بنشر مواد مثيرة للفتنة. وفي 2 كانون الثاني/ يناير 2024، أنكر لاي الاتهامات الموجهة إليه والتي قد تؤدي إلى صدور حكم بسجنه مدى الحياة. (الصورتان، من اليسار إلى اليمين: وكالة الأنباء الفرنسية/ بيتر باركس، وكالة الأنباء الفرنسية/ أنتوني والاس)

ظلت الصين منذ مدة طويلة تحتل مكاناً بين الدول التي تسجن أكبر عدد من الصحفيين. ويجعل نظام الرقابة المفروض في ذلك البلد من الصعب تحديد عدد الصحفيين السجناء، بيد أن قمع السلطات الصينية للإعلام توسع في السنوات الأخيرة، وكانت سنة عام 2021 هي السنة الأولى التي يظهر فيها صحفيون من هونغ كونغ في الإحصاء الذي تجريه لجنة حماية الصحفيين. وحدثت الاعتقالات في هونغ كونغ بعد أن فرضت السلطات المركزية قانوناً مشدداً للأمن الوطني في أعقاب الاحتجاجات الجماهيرية التي طالبت بالديمقراطية. ويواجه عدد من الصحفيين الذين احتجزوا في ذلك الوقت تأخيرات مستمرة في قضاياهم القانونية، بمن فيهم جيمي لاي، وهو مؤسس صحيفة ’آبل ديلي‘ المؤيدة للديمقراطية والتي أغلقتها السلطات. وبدأت محاكمة لاي المتعلقة بالأمن الوطني بعد أن أمضى حوالي 1,100 يوم خلف القضبان. وإذا أدين بالتهم الموجهة إليه، فسيمضي بقية حياته في السجن.

تزيد السلطات الصينية أيضاً استخدام اتهامات مناهضة الدولة لاحتجاز الصحفيين، إذ أن ثلاثة من كل خمسة قضايا جديدة من التي وردت في قاعدة بيانات لجنة حماية الصحفيين تتعلق بصحفيين متهمين بالتجسس، أو التحريض على الانفصال، أو تقويض سلطة الدولة. وينتمي صحفيون عديدون ممن يواجهون هذه الاتهامات إلى الأقلية الإيغورية في إقليم شينجيانج، حيث واجهت السلطات الصينية اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية بسبب احتجاز عدد كبير جداً من أبناء هذه الأقلية الإثنية المسلمة وقمعها الشديد لهم. وفي عام 2023، كان 19 صحفياً من بين الصحفيين الـ 44 السجناء ينتمون إلى هذه الأقلية.

شهد قمع الصحفيين تفاقماً كبيراً أيضاً في ميانمار وبيلاروس منذ عام 2021.

ففي ميانمار، تدمّر الإعلام المستقل منذ الانقلاب العسكري في شباط/ فبراير 2021 عندما سارعت الطغمة العسكرية إلى اعتقال الصحفيين وإغلاق المؤسسات الإخبارية وإجبار صحفيين على الفرار إلى المنفى. وبعد زهاء ثلاث سنوات، يستمر استهداف الصحفيين بموجب قوانين تحظر مناهضة الدولة تُستخدم استخداماً فضفاضاً لتجريم “التحريض” ونشر “الأخبار الكاذبة”. وفي أيار/ مايو، اعتُقل المصور الصحفي ساي زاو ثايكي بينما كان يغطي تبعات الإعصار ’موتشا‘ الفتاك في غرب ميانمار، وصدر بحقه لاحقاً حكم بالسجن لمدة 20 سنة بتهمة التحريض – مما يمثل أطول عقوبة معروفة تُفرض على صحفي منذ الانقلاب.

وفي بيلاروس، احتجزت السلطات عدداً متزايداً من الصحفيين بسبب عملهم منذ عام 2020، وذلك عندما اجتاحت البلد موجة احتجاجات جماهيرية على خلفية الانتخابات المتنازع عليها التي أعيد فيها انتخاب الرئيس البيلاروسي ألكساندر لوكاشينكو. ويواجه غالبية هؤلاء الصحفيين – 71 بالمئة منهم – اتهامات بمناهضة الدولة؛ ويمضي زهاء نصفهم أحكاماً بالسجن تمتد خمس سنوات أو أكثر.

وتستخدم سلطات بيلاروسيا قوانين مكافحة “التطرف” بوصفها السلاح المفضل لسجن الصحفيين بسبب عملهم، إذ كانت خمس من كل سبع حالات اعتقال جديدة شملها إحصاء لجنة حماية الصحفيين لعام 2023 تخص صحفيين اتهموا بتأسيس جماعات متطرفة أو المشاركة فيها أو تيسير أنشطتها. (تجري لجنة حماية الصحفيين أيضاً تحقيقات لتحديد ما إذا كان صحفي بيلاروسي آخر يواجه اتهامات مشابهة). ووفقاً لجمعية الصحفيين البيلاروسية في المنفى، وصفت السلطات ما لا يقل عن 19 وسيلة إعلامية بأنها “متطرفة” على امتداد العامين الماضيين.

تطورات جديدة

برز تغييران رئيسيان في إحصاء عام 2023 وهما بخصوص إسرائيل وإيران، حيث كان كل منهما يحتجز 17 صحفياً على الأقل في 1 كانون الأول/ ديسمبر، واحتل البلدان المرتبة السادسة.

ظهرت إسرائيل على الإحصاء السنوي للجنة حماية الصحفيين عدة مرات، ولكنها سجلت أعلى عدد لاعتقال الصحفيين الفلسطينيين منذ بدأت لجنة حماية الصحفيين بتوثيق اعتقالات الصحفيين في عام 1992، وفي هذا العام تظهر إسرائيل للمرة الأولى بين البلدان الستة التي تسجن أكبر عدد من الصحفيين. وكان جميع الصحفيين الذين يُعرف بأنهم محتجزون في وقت إجراء الإحصاء في 1 كانون الأول/ ديسمبر قد اعتقلوا في الضفة الغربية المحتلة بعد بدء حرب إسرائيل على غزة في 7 تشرين الأول/ أكتوبر، ومعظمهم محتجزون احتجازاً إدارياً، والذي يتيح للسلطات الإسرائيلية احتجاز الأفراد دون توجيه اتهامات ضدهم على خلفية الاشتباه بأن المحتجز يخطط لارتكاب مخالفات مستقبلاً.

تتسم إجراءات الاعتقال الإداري بأنها مغلقة مما جعل من الصعب على باحثي لجنة حماية الصحفيين معرفة طبيعة الاتهامات التي يواجهها الصحفيون، بيد أن عدداً من أفراد عائلاتهم أعربوا للجنة حماية الصحفيين عن اعتقادهم بأنهم اعتقلوا بسبب مواد نشروها على مواقع التواصل الاجتماعي. (أقرأ المزيد عن الإجراءات الإسرائيلية في اعتقال الصحفيين الفلسطينيين على هذا الرابط).

وعموماً، احتجزت إسرائيل أكثر من 20 صحفياً منذ بدء الحرب، ولكن إحصاء عام 2023 لا يشمل الصحفيين الذين أفرج عنهم قبل 1 كانون الأول/ ديسمبر أو اعتقلوا بعد هذا التاريخ. (انظر هنا للاطلاع على آخر الأرقام التي نشرتها لجنة حماية الصحفيين حول عدد الصحفيين السجناء).

شهدت أعداد الصحفيين المحتجزين في إيران تناقصاً كبيراً مقارنة بعام 2022 عندما احتلت المرتبة الأولى من حيث عدد الصحفيين المحتجزين إثر حملة قمع للتغطية الصحفية للاحتجاجات التي قادتها النساء والتي شملت البلد بأكمله بسبب مقتل ماشا أميني التي تبلغ من العمر 22 سنة. وقد أفرج بالوكالة عن معظم الصحفيين الذين شملهم استطلاع عام 2022 وبلغ عددهم 62 صحفياً، وذلك بانتظار توجيه اتهامات ضدهم أو إصدار أحكام بحقهم، مما يعني أن العدد الأقل من الصحفيين المحتجزين في عام 2023 لا يعني بأي حال أن إيران تخفف قمعها للإعلام. وبدلاً من ذلك، استجابت السلطات إلى تزايد التغطية الصحفية المعنية بحقوق النساء بأن استهدفت صحفيات معروفات لجعلهن أمثولة للآخرين.

وبحلول 1 كانون الأول/ ديسمبر، كانت إيران تحتجز 8 صحفيات من مجموع الصحفيين المحتجزين في البلد والذين بلغ عددهم 17.

ومن بين الصحفيات المحتجزات نيلوفار حميدي، وإلهي محمدي، وقد كانتا من بين أوائل الصحفيين الذين غطوا قضية مقتل ماشا أميني في أيلول/ سبتمبر 2022. وتمضي هاتان الصحفيتان حكمين بالسجن لمدة 13 سنة و 12 سنة على التوالي على خلفية اتهامات بمناهضة الدولة مرتبطة بعملهما الصحفي. وتقبع الصحفية المستقلة فيدا رباني في سجن إيفين حيث تمضي مدة الحكم الأول من بين حكمين صدرا بحقها وتصل عقوبتهما معاً إلى السجن لمدة 17 سنة بسبب تغطيتها الصحفية للتظاهرات.

كثّفت روسيا أيضاً جهودها لقمع التغطية الصحفية الحرة. ومع تدمير الإعلام المستقل في روسيا بعد اجتياحها لأوكرانيا في عام 2022، تسعى الدولة لتجريم الصحافة فيما يتجاوز حدودها من خلال إصدار مذكرات اعتقال وأحكام بالسجن غيابياً ضد عدد من الصحفيين المعروفين الذين يعملون في المنفى.

وتحتجز روسيا أيضاً عدداً غير متناسب من المراسلين الصحفيين الأجانب، إذ تحتجز 12 صحفياً من بين الصحفيين غير المحليين المحتجزين في العالم ويبلغ مجموعهم 17 صحفياً. وثمة صحفيان، إيفان غيرشكوفيتش وألسو كورماشيفا، وهما مواطنان أمريكيان محتجزان في روسياً حجزاً احتياطياً. كما تحتجز روسيا 10 صحفيين من أوكرانيا بمن فيهم خمسة من تتار القرم، وهم مجموعة إثنية ذات أغلبية مسلمة من السكان الأصليين لشبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا في عام 2014، ويمضي أربعة منهم أحكاماً بالسجن لفترات تتراوح ما بين 12 إلى 19 سنة على خلفية اتهامات بالإرهاب. ويعاني أحد هؤلاء، أميت سليمانوف، من عدة مشاكل صحية، بما في ذلك مشاكل في القلب والرئتين والمعدة والمفاصل.

القسوة والانتقام

إن ظروف السجون قاسية في البلدان التي تتسم بأسوأ سجلات من حيث سجن الصحفيين. ووجدت تقارير البلدان التي أصدرتها وزارة الخارجية الأمريكية في بدايات عام 2023 أن السجناء في الصين، وميانمار، وبيلاورس، وروسيا، وفيتنام غالباً ما يواجهون إساءات بدنية وجنسية، وازدحاماً، ونقصاً في الغذاء والماء، ورعاية طبية غير كافية.

صورة التقطت في عام 2018 لسياج يحيط بما يُعرف رسمياً بمركز تأهيل تربوي للمهارات المهنية في منطقة دابانشينغ بإقليم شينجيانج الذي يتمتع بحكم ذاتي وتقطن فيه أقلية الإيغور المسلمة. وقد احتجزت الشرطة صحفيين يعملان في وكالة ’رويترز‘ لأكثر من أربع ساعات بعد التقاط هذه الصورة. (الصورة: رويترز/ توماس بيتر)

وثمة ما لا يقل عن 94 من بين الصحفيين الـ 320 المشمولين في إحصاء عام 2023 – أي زهاء 30 بالمئة – يعانون من مشاكل صحية، ولا يتمكن العديد منهم من الحصول على الأدوية أو على فحوصات طبية، كما أن عائلاتهم غالباً ما تكون مترددة في التحدث علنا عن ذلك خشية من تعرض السجناء للانتقام. ووجدت أبحاث لجنة حماية الصحفيين حالات عديدة حُرم فيها الصحفيون المحتجزون من الرعاية الصحية والدواء وأحياناً من الضروريات الأساسية من قبيل التدفئة والمياه الساخنة والتيار الكهربائي.

وعلى سبيل المثال، تمضي الصحفية الفيتنامية هوينه ثوك فيي حكماً بالسجن لمدة سنتين وتسعة أشهر بزعم أنها أهانت علم البلد. وأفاد والدها، هوينه نكوك توان، للجنة حماية الصحفيين في تشرين الثاني/ نوفمبر 2023 أن ابنته أصيبت بقلس في أحد صمامات القلب، وهو مرض خطير يتطلب أدوية، بيد أن سلطات السجن لا توفر هذا الدواء، ولا تتمكن عائلة الصحفية من تحمل كلفته وتوصيله بانتظام إلى السجن الذي يبعد أكثر من 190 كيلومتراً عن منزل العائلة.

وفي فيتنام أيضاً، توقف مسؤولو السجن عن توفير المياه الساخنة للصحفي تران هونيه دوي ثوك لمنعه من إعداد وجبة الشعيرية الصينية التي يشتريها من كافتيريا السجن. ويمضي هذا الصحفي حكماً بالسجن لمدة 16 سنة، يليه حكم بالإقامة الجبرية لمدة خمس سنوات، بعد إدانته بتهمة مزاولة “أنشطة تهدف إلى الإطاحة بالحكومة”، وقد انخرط في إضراب عن الطعام عدة مرات احتجاجاً على سوء أوضاع السجن، وتوقف عن تناول طعام السجن في أيلول/ سبتمبر الماضي في إطار احتجاجه ضد التقتير الظالم في تقديم الطعام.

ويقول أفراد عائلة الصحفي ثوك إنه أصيب بمرض في عينه في عام 2017 بعد أن ظل مسؤولو السجن يقطعون التيار الكهربائي عن زنزانته المظلمة ورفضوا تسليمه مصباحاً يعمل بالبطاريات أرسلته أسرته، وذلك بذريعة أن الأجهزة الإلكترونية محظورة في السجن.

وفي روسيا، تمضي الصحفية الأوكرانية إيرينا دانيلوفيتش حكماً بالسجن لمدة ستة سنوات و 11 شهراً، وقد حُرمت من العلاج الطبي رغم أنها فقدت السمع في أذنها اليسرى وتعاني من صداع شديد. وأفاد والد الصحفية للجنة حماية الصحفيين، “باتت إيرينا على حافة الانهيار”.

وفي بيلاروس، لا تحصل الصحفية كسينيا لوتسكينا على رعاية طبية ملائمة رغم معاناتها من ورم في الدماغ ظل ينمو بينما تمضي حكماً بالسجن لمدة ثماني سنوات.

العقوبة فيما يتجاوز السجن

يواجه صحفيون عديدون قيوداً على حريتهم حتى بعد إتمام مدة محكوميتهم، ولا يقتصر تأثير ذلك على قدرتهم على كسب العيش، بل يتيح للحكومات القمعية أيضاً أن تواصل إسكات أصواتهم.

ففي روسيا، على سبيل المثال، مُنع الصحفي أندريه نوفاشوف من العمل في الصحافة لمدة سنة بعد أن خضع لعقوبة ’العمل الإصلاحي‘ لمدة ثمانية أشهر. أما الصحفي ألكساندر فالوف الذي أفرج عنه في آذار/ مارس 2023 بعد أن أمضى عقوبة بالسجن لمدة ست سنوات، فقد توجّب عليه الحضور إلى مركز شرطة مرة كل أسبوع والخضوع “لمراقبة إدارية”. كما حظرت عليه السلطات مغادرة مدينة سوتشي الواقعة على البحر الأسود وذلك لمدة عامين. ورغم أن السلطات لم تمنعه من مزاولة الصحافة، إلا أنه أفاد للجنة حماية الصحفيين بأنه ما من أحد يريد توظيف شخص معروف بنقده للحكومة.

وفي فيتنام، أصدرت الحكومة أمراً بمنع خمسة صحفيين من العمل في الصحافة لمدة ثلاث سنوات بعد أن أمضوا أحكاماً بالسجن على خلفية اتهامات بمناهضة الحكومة، وهم دوان كين جيانغ، وترونغ تشاو هوو دانه، ونغوي نفوك ترونغ باو، ولي ذي ثانغ، ونغوين ثانه نها، وكانوا يعملون في الموقع الإخباري ’باو ساتش‘ (الصحيفة النظيفة) عبر صفحة على موقع فيسبوك، وقد توقف هذا الموقع الإخباري عن العمل.

وفي إيران، صدر حكم بحق الصحفية ناسيم سلطانبيجي التي أجرت تغطية صحفية لمقتل ماشا أميني، ومُنعت الصحفية بموجب هذا الحكم من مغادرة البلد لمدة سنتين، كما منعت من الانضمام إلى أي مجموعة سياسية أو تجمع لمدة سنتين أيضاً، إضافة إلى سجنها لمدة 3 سنوات وستة أشهر بتهمة نشر دعاية مضللة ضد النظام والتآمر ضد الأمن الوطني.

وفي الصين، حيث يُرسل السجناء إلى معسكرات لإعادة التثقيف السياسي أو يظلون في السجن بعهد انتهاء مدة محكوميتهم، اختفى عدد من الطلاب كانوا يعملون مع الصحفي إلهان توهتي، وهو مؤسس الموقع الإخباري ’إيغوربيز‘ في إقليم شينجيانج ويمضي حكماً بالسجن مدى الحياة، وما زال مصيرهم مجهولاً.

ثمة سجل لمصر أيضاً في تقييد أنشطة الصحفيين بعد أن ينهوا مدة محكوميتهم. فقد منعت السلطات المصرية المصور الصحفي المصري والحائز على الجائزة الدولية لحرية الصحافة التي تقدمها لجنة حماية الصحفيين، محمود أبو زيد المعروف أيضاً باسم ’شوكان‘، من مغادرة مصر لمدة خمس سنوات بعد أن أفرج عنه من السجن في عام 2019.

القمع الإقليمي

لا شك أن تقديم لمحة عن عدد الصحفيين السجناء في يوم محدد لا يعكس سوى جزء من الصورة، ويمكن أن يتفاوت التصنيف القائم على هذه اللمحة تفاوتاً كبيراً مع مرور الوقت، كما أن انخفاض عدد الصحفيين السجناء لا يشير إلى وجود تسامح أكبر مع حرية الصحافة. ومن الدلائل على ذلك سياسات “الباب الدوار” التي تتبعها بعض البلدان من قبيل تركيا ومصر وإيران وسوريا.

منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى

تحتجز إريتريا 16 صحفياً وتحتل المرتبة السابعة من حيث عدد الصحفيين السجناء في العالم والمرتبة الأولى في القارة الأفريقية. ويتضمن المحتجزون في هذا البلد بعضاً من الصحفيين الذين أمضوا أطول أحكام سجن للصحفيين في العالم، ولم توجه السلطات اتهامات لأي منهم.

ارتفع عدد الصحفيين السجناء في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى إلى 47 صحفياً في 1 كانون الأول/ ديسمبر، مقارنة مع عام 2022 إذ بلغ عددهم آنذاك 31 صحفياً وعام 2021 إذ بلغ عددهم 30 صحفياً، وتحتجز إثيوبيا 8 صحفيين، والكاميرون 6 صحفيين، ويحتل هذان البلدان المرتبة الثانية والثالثة على التوالي في المنطقة من حيث عدد الصحفيين السجناء.

يعكس عدد الصحفيين السجناء في إثيوبيا البيئة الصعبة للإعلام في هذا البلد. فعلى الرغم من توقيع اتفاقية سلام في عام 2022 لإنهاء الحرب الأهلية التي امتدت عامين، تظل أجزاء من البلد تشهد قلاقل بينما يستعر النزاع في ولاية أمهره بين ميليشيا إقليمية وبين قوات الحكومة الاتحادية. وكان جميع الصحفيين الثمانية السجناء المشمولين في إحصاء لجنة حماية الصحفيين قد اعتقلوا في عام 2023 بعد أن عملوا على تغطية النزاع.

تعكس البيانات أيضاً وجود قمع للإعلام في كل من السنغال وزامبيا وأنغولا ومدغشقر، إذ تحتجز السنغال خمسة صحفيين، ولم يظهر هذا البلد في الإحصاء إلا مرتين في السابق (في عامي 2008 و 2022) حيث كانت تحتجز صحفياً واحداً في المرتين.

تحتجز جمهورية الكونغو الديمقراطية، وزامبيا، وأنغولا، وبوروندي، ونيجريا صحفياً واحداً في كل منها حسب إحصاء عام 2023. وقد ظهرت مدغشقر للمرة الأولى على هذا الإحصاء إذ يوجد فيها صحفي واحد سجين. وتؤكد الاتهامات التي وجهتها السلطات في جمهورية الكونغو الديمقراطية ضد الصحفي ستانيس بوجكيرا تشيامالا على الشواغل بشأن التجريم المستمر للصحافة، إذ اشتملت الاتهامات على مزيج من تطبيق قانون العقوبات وقانون جديد للوسائل الإخبارية الرقمية، وقانون الصحافة المعمول به في البلد، مما أتاح للسلطات ملاحقة الصحفيين وسجنهم بسبب مشاطرة “أخبار كاذبة” ومشاطرة معلومات بوسائل إلكترونية.

آسيا

تظل آسيا هي المنطقة التي تضم أعلى عدد من الصحفيين السجناء. وفيما عدا الدول التي تسجن أكبر أعداد من الصحفيين من قبيل الصين وميانمار وفيتنام، ثمة صحفيين سجناء أيضاً في الهند وأفغانستان والفلبين.

تحتجز الهند سبعة صحفيين، وقد استخدمت قوانين الأمن، بما في ذلك ’ قانون الأنشطة غير المشروعة‘ (لمنع الجرائم)، وقانون السلامة العامة في جامو وكشمير، بغية إسكات الصحافة.

كانت أفغانستان تحتجز صحفياً واحداً في كانون الأول/ ديسمبر، ولم تتراجع حدة حملة القمع التي شنتها حركة طالبان على الصحفيين الأفغان والإعلام الأفغاني، وثمة 16 صحفياً على الأقل اعتقلوا ثم أفرج عنهم على امتداد العام، ووجهت حركة طالبان لبعضهم تهمة تنفيذ تغطية صحفية لحساب وسائل إعلام تعمل في المنفى.

وفي الفلبين، تظل بيئة العمل الإعلامي قاسية في عهد الرئيس فيرديناند ماركوس الابن، لكن شهد الصحفيون عموماً مستوى أقل وضوحاً من العداء بالمقارنة مع الوضع الذي ساد في حقبة الرئيس السابق. وتظل الصحفية فرينشي ماي كومبيو قيد الاحتجاز في هذا البلد الذي كان سابقاً معقلاً لحرية الصحافة في المنطقة. وتقبع هذه الصحفية في السجن منذ زهاء أربع سنوات على خلفية ما وصفه محاميها بأنه اتهامات ملفقة بحيازة أسلحة وتمويل الإرهاب.

أوروبا وآسيا الوسطى

تظل طاجيكستان في مقدمة الدول التي تسجن الصحفيين في آسيا الوسطى، حيث تحتجز سبعة صحفيين يمضون أحكاماً بالسجن تتراوح ما بين 7 إلى 20 سنة، وجميعهم أدينوا في أواخر عام 2022. وقد توجهت بعثة من لجنة حماية الصحفيين إلى البلد في أواخر عام 2023 ووجدت أن هذه الأحكام القاسية فاقمت مناخ الخوف الشائع والرقابة الذاتية بين الصحفيين وفي الوسط الإعلامي المحطم أصلاً من جراء القمع الحكومي المستمر منذ سنوات.

تفاقم وضع حرية الصحافة في أواخر عام 2023 تفاقماً مطرداً أيضاً في أذربيجان حيث حدثت موجة من الاعتقالات في صفوف الصحفيين ترقباً لعقد الانتخابات الرئاسية في شباط/ فبراير 2024. وكان أربعة صحفيين وعاملين إعلاميين قد احتجزوا قبل 1 كانون الأول/ ديسمبر، إضافة إلى ثلاثة صحفيين آخرين على الأقل منذ ذلك التاريخ. أما المحتجزون الأربعة بحلول 1 كانون الأول/ ديسمبر فكانوا من وسيلة إعلامية استقصائية معروفة هي وكالة ’أبزاس ميديا‘ المعروفة بتحقيقاتها بخصوص ممارسات الفساد بين كبار مسؤولي الدولة، وقد اعتقل هؤلاء الصحفيون وسط تراجع في العلاقات بين دول الغرب وأذربيجان في أعقاب العملية العسكرية التي استعادت فيها الدولة السيطرة على إقليم ناغورنو كراباخ، وقد اتهمت السلطات الأذرية السفارة الأمريكية والسفارات الأوروبية ومنظمات مانحة بتمويل هذه الوكالة الإعلامية بصفة غير مشروعة.

تحتجز تركيا 13 صحفياً مما يشكل انخفاضاً كبيراً عن العدد الذي وثقته لجنة حماية الصحفيين في إحصاء عام 2022 وبلغ آنذاك 40 صحفياً، وما تزال الصحفية هاتيس دومان محتجزة إذ تمضي حكماً بالسجن مدى الحياة، وهي الصحفية السجينة لأطول مدة في العالم بين الصحفيات،  وقد أعيدت محاكمتها في عام 2023 لكن لم يتغير شيء على وضعها إثر هذه المحاكمة. وكذلك ما زال العديد من الصحفيين الذين أفرج عنهم في عام 2023 خاضعين لسيطرة القضاء، مما يستوجب منهم التوجه إلى الشرطة بانتظام وقد يكونون ممنوعين من السفر، أو أنهم أحرار بانتظار انتهاء التحقيقات أو المحاكمات. وقد أرسلت لجنة حماية الصحفيين بعثتين لتقصي الحقائق في تركيا في أواخر عام 2023، ووجدت البعثتان أن العدد الأقل من الصحفيين المحتجزين لا يعكس تحسناً حقيقياً في بيئة حرية الصحافة في البلد.

الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

ظلت مصر بصفة روتينية من البلدان التي تسجن أكبر عدد من الصحفيين في العالم، وقد احتلت المرتبة الثامنة متعادلة مع تركيا، إذ يوجد في السجون المصرية 13 صحفياً سجيناً حسب إحصاء عام 2023. وحلت السعودية في المرتبة التاسعة وتحتجز 10 صحفيين.

عمدت كل من مصر والسعودية والمغرب وإقليم كردستان العراق إلى توسيع استخدام اتهامات نشر أخبار كاذبة، والإرهاب، ومناهضة الدولة، ضد الصحفيين في السنوات الأخيرة. وتتحايل السلطات المصرية بانتظام على تشريع يقيد فترة الحبس الاحتياطي بسنتين، وذلك من خلال توجيه اتهامات إضافية لتمديد فترة الاحتجاز. ومن الأمثلة على ذلك حالة الصحفي المستقل محمد سعيد فهمي الذي أمضى أكثر من أربع سنوات ونصف السنة في الحبس الاحتياطي بعد اعتقاله بتهمة نشر أخبار كاذبة وتهمة الإرهاب في عام 2018. وكان من المقرر الإفراج عنه في عام 2020 ثم في عام 2021، لكن تم تمديد احتجازه بعدما وجهت النيابة العامة اتهامات جديدة ضده. كما تحتجز السلطات المصرية المصور التلفزيوني الذي يعمل في قناة ’الجزيرة‘ القطرية، مصطفى محمد سعد، في الحبس الاحتياطي منذ عام 2019 بتهمة الإرهاب ونشر أخبار كاذبة.

لم يتم الإبلاغ عن حالات احتجاز جديدة في البحرين وسوريا، ويحتجز البلدان 5 صحفيين في كل منهما، كما لم تحدث اعتقالات جديدة في المغرب والجزائر، ويحتجز كلا من البلدين ثلاثة صحفيين. وفي العراق، ثمة أربعة صحفيين محتجزين من بينهم سجين جديد في إقليم كردستان العراق. وفي تونس، اعتقلت السلطات الصحفي خليفة القاسمي في أيلول/ سبتمبر لتنفيذ حكم بالسجن لمدة خمس سنوات بتهمة إفشاء معلومات أمنية وطنية. وفي وقت مبكر من العام، عمدت محكمة الاستئناف إلى زيادة مدة الحكم من سنة واحدة إلى خمس سنوات.

أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي

يتناقض العدد المنخفض نسبياً للصحفيين السجناء في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي – سجين واحد في كل من غواتيمالا ونيكاراغوا وكوبا – مع التهديدات التي يواجهها الإعلام في المنطقة حيث تستمر بلدان أخرى، لا سيما هندوراس والسلفادور، في تقويض حرية الصحافة، وحيث اضطر عدد كبير من الصحفيين إلى الفرار إلى المنافي.

ففي غواتيمالا، ثمة نمط من الهجمات ضد الصحافة بهدف فرض الرقابة على وسائل الإعلام المستقلة والاستقصائية وإسكاتها. وما يزال الصحفي خوزيه روبين زامورا قيد الاحتجاز حتى بعد أن أسقطت المحكمة حكم الإدانة الذي صدر بحقه في حزيران/ يونيو 2023 بتهمة غسيل الأموال، وقد أمرت المحكمة بإعادة المحاكمة، ومن المقرر أن تعقد في شباط/ فبراير 2024. وقد اضطر زامورا إلى تغيير محاميه ثماني مرات منذ احتجازه في تموز/ يوليو 2022، إذ يواجه أربعة من المحامين الذين دافعوا عنه اتهامات جنائية فيما يبدو أنه انتقام منهم على مشاركتهم في الدفاع عن هذا الصحفي. وقد اضطرت الصحيفة المستقلة، ’إلبيروديكو‘، التي يديرها زامورا إلى التوقف عن العمل في أيار/ مايو 2023 بسبب الضغوط الحكومية.

وفي نيكاراغوا، يمضي الصحفي المستقل فيكتور تيكاي حكماً بالسجن لمدة ثماني سنوات على خلفية اتهامات بمناهضة الدولة ونشر أخبار كاذبة – وهي اتهامات تتطابق مع نمط المضايقات القانونية والترهيب والملاحقات الجنائية ضد الصحفيين المستقلين في هذا البلد إذ كثّف الرئيس دانيال أورتيغا جهوده لخنق حرية التعبير.

قام بالتغطية لقاعدة البيانات كل من سمير الشريف، آنا براخا، وبيه ليه يي، جوان تشيروا، شوان كرسبين، دجى داود، إغناثيو ديلغادو سوليبراس، سونالي داوان، جيرالدا إمبالو، آيريس هسو، نك ليوس، كونال ماجومدير، محمد مندور، شريف منصور، سكوت مايمبا، موثوكي مومو، موسى نغوم، أوغور أوريت، آنجيلا كوينتال، جوناثان روزين، غولنوزا سعيد، سوران رشيد، ولي الله رحماني، يغي ريزايان، دانيه فيلشيز، وكريستينا زاهار, ناتالي غريفنياك.

قام بتحرير النبذات الخاصة بالصحفيين السجناء كل من: آرلين غيتز، كاثي جونز، نيومي زيفيلوف، كاتي ميغيرو، سارة سبايسر، جينيفر دونام، سوزانا غونزاليز، وتوم باركلي.