(Photo: AFP/Henry Nichols)

سجن الصحفيين والصحفيات يهدد حرية الصحافة العالمية وسط تقارير عن ظروف سجن مُهددة للحياة: لجنة حماية الصحفيين (CPJ)

تتصدر الصين وميانمار وإسرائيل قائمة الدول الأكثر سجنًا للصحفيين/ات في عام 2025

نيويورك، 21 كانون الثاني/يناير 2026 — للسنة الخامسة على التوالي، يقبع أكثر من 300 صحفي/ـة داخل جدران الزنازين في نهاية العام، وفقًا لتقرير جديد صادر عن لجنة حماية الصحفيين (CPJ). سجلت الصين وميانمار وإسرائيل العدد الأكبر من الصحفيين/ات المسجونين/ات في تاريخ الإحصاء حتى 1 كانون الأول/ديسمبر 2025، تليهم روسيا وبيلاروسيا.

عالميًا، وثقت لجنة حماية الصحفيين ما مجموعه 330 صحفيًا/ةً محتجزين بسبب عملهم الصحفي في نهاية عام 2025، وهو ثالث أعلى حصيلة منذ بدء اللجنة توثيق الحالات عام 1992، إذ لا يقل كثيرًا عن الرقم القياسي البالغ 384 صحفيًا/ـةً في السجن في نهاية عام 2024. ولا يزال عدد الصحفيين/ات المسجونين/ات مستمرًا بالارتفاع٬ وسط تصاعد الاستبداد والاضطرابات في جميع أنحاء العالم.

علاوة على ذلك، يُحتجز الصحفيون/ات في ظروف قاسية ومهددة للحياة. وثّقت لجنة حماية الصحفيين شهادات عن سوء المعاملة التي تعرض لها ما يقرب من ثلث الصحفيين/ات المسجونين/ات في إحصاء السجون لعام 2025، بما في ذلك 20٪ ممن ادعوا تعرضهم للتعذيب أو الضرب. منذ عام 1992، وجد تحليل لجنة حماية الصحفيين أن أكبر عدد من حالات التعذيب والضرب سجلته إيران، تليها إسرائيل ومصر.

“تسجن الأنظمة الاستبدادية والديمقراطية على حد سواء الصحفيين/ات لقمع المعارضة وخنق التغطية الصحفية المستقلة”، بحسب جودي جينسبيرغ، الرئيسة التنفيذية للجنة حماية الصحفيين. كما صرحت جينسبيرغ بأن “سَجن أيّ صحفي/ـة يُعَدّ تهديدًا لحق الشعوب في المعرفة”.

للعام الثالث على التوالي، حافظت الصين على ترتيبها كأسوأ دولة في العالم من حيث عدد الصحفيين/ات المسجونين/ات، حيث يوجد 50 صحفيًا/ـةً مسجونًا/ـةً، من بينهم سبعة في هونغ كونغ. من بين هذه الحالات، حائزو جائزة لجنة حماية الصحفيين الدولية لحرية الصحافة جيمي لاي ودونغ يويو. تشير أبحاث لجنة حماية الصحفيين إلى استخدام الصين الروتيني لتهم تندرج تحت مظلة “عداء الدولة” لاستهداف الصحفيين/ات. ويتكرر هذا الاتجاه في جميع الحالات العالمية لعام 2025، حيث سُجن 61٪ من جميع الصحفيين/ات المسجونين/ات بتهم عداء الدولة.

في عام 2025، صعدت ميانمار إلى المرتبة الثانية في قائمة أسوأ الدول من حيث الصحفيين المسجونين من المرتبة الثالثة في عام 2024، مع سجن 30 صحفيًا/ـةً حتى 1 كانون الأول/ديسمبر 2025 على مدار السنوات السابقة. وثّقت لجنة حماية الصحفيين تدهور المناخ الإعلامي في ميانمار عقب انقلاب 2021 العسكري.

تراجعت إسرائيل من المرتبة الثانية إلى المرتبة الثالثة كأسوأ دول من حيث عدد الصحفيين/ات المسجونين/ات، مع استمرار احتجاز 29 صحفيًا/ـةً فلسطينيًا/ـةً وراء القضبان حتى 1 كانون الأول/ديسمبر 2025 رغم اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى. يُحتجز غالبية الصحفيين تعسفيًا دون إجراءات أو أساس قانوني لاعتقالهم. إذ تستخدم إسرائيل الاعتقال التعسفي وسيلةً لتقييد حق الجمهور في الحصول على المعلومات عن الإبادة الجماعية وفق تعبير مؤسسات حقوقية وقانونية عديدة، وذلك بالتزامن مع عدد غير مسبوق من عمليات القتل المستهدف للصحفيين/ات على يد القوات الإسرائيلية، بالإضافة إلى حملات التشويه ضد المراسلين/ات ووسائل الإعلام، ومنع الوصول المستقل لوسائل الإعلام من خارج غزة إلى داخل القطاع.

عام 2025، حافظت قارة آسيا على صدارتها كأكثر القارات التي يسجن فيها الصحفيون/ات، حيث يقبع 110 صحفيًا/ـةً في السجن حتى 1 كانون الأول/ديسمبر 2025، أي ثلث العدد الإجمالي من الصحفيين/ات المحتجزين/ات. إلى جانب الصين وميانمار، اللتين تصدرتا إحصاء هذا العام، احتجزت فيتنام ما لا يقل عن 16 صحفيًا/ـةً في وقت كانت البلاد تعاني من قمع متزايد. في جنوب آسيا، احتجزت بنغلاديش أربعة صحفيين/ات، بينما سجنت الهند صحفيين اثنين. في الفلبين، تبقى فرينشي ماي كومبيو الصحفية المسجونة الوحيدة، حيث تحتجزها السلطات منذ ست سنوات تقريبًا دون إدانة.

في أوروبا وآسيا الوسطى، سُجن 96 صحفيًا/ـةً٬ حيث تصدّرت روسيا المنطقة عبر سجنها 27 صحفيًا/ـةً، كان اثنان من بين كل خمسة منهم/ن أوكرانيين/ات، وذلك عقب تصاعد وتيرة الاعتقالات انتقامًا من التغطية الإعلامية للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا. يستمر القمع الذي تمارسه بيلاروسيا بحق الصحافة الحُرّة، مع وجود 25 صحفيًا/ـةً في السجون، بينما تحتجز أذربيجان 24 صحفيًا/ـةً، وهو أكثر من عام 2024 بـ13 صحفي/ـة. في جورجيا، يعكس الحكم القاسي الصادر بحق مزيا أماغلوبيلي تدهورًا متسارعًا في مناخ حرية الصحافة.

في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بلغ عدد الصحفيين/ات المحتجزين/ات 76. إلى جانب احتجاز إسرائيل للصحفيين/ات الفلسطينيين/ات، سجنت مصر 18 صحفيًا/ـةً، مواصلةً سياسة الاعتقالات الانتقامية بحق الصحفيين/ات وأفراد من عائلاتهم. كما شهدت المنطقة تراجعًا في عدد الاعتقالات لدى بعض الدول، إلا أن الهجمات على الصحافة استمرت دون هوادة، إذ احتجزت السعودية ثمانية صحفيين/ات، بعد ذروة سجلتها البلاد في عام 2019 بلغت 27 حالة سجن. أما إيران فتحتجز خمسة صحفيين/ات، مقارنة بذروة بلغت 55 في عام 2022 قُبيل الاضطرابات التي شهدتها البلاد في أواخر عام 2025.

في إفريقيا، 42 صحفيًا/ـةً رهن الاحتجاز حتى 1 كانون الأول/ديسمبر 2025. لا تزال إريتريا تحتجز جميع الصحفيين الستة عشر المسجونين/ات منذ ما لا يقل عن عقدين، مع بقاء أوضاعهم القانونية وحالتهم الصحية وأماكن وجودهم مجهولة. وفي إثيوبيا، احتُجز خمسة صحفيين/ات وواجهوا تهمًا تتعلق بالإرهاب عقب تغطيتهم للنزاع المستمر في إقليم أمهرا. يقضي رينيه كابان باسّين حكمًا بالسجن المؤبد في السنغال، رغم ثغرات جسيمة في الأدلة المقدمة في قضيته.

في الأميركيتين، وعلى الرغم من أن عدد الصحفيين/ات المسجونين/ات لم يتجاوز ست حالات، إلا أن هذا الرقم يُخفي نمطًا متصاعدًا من الاضطهاد السياسي ضد الصحفيين/ات الذين يغطّون قضايا الفساد في مختلف أنحاء المنطقة. حتى 1 كانون الأول/ديسمبر، كانت فنزويلا تحتجز ثلاثة صحفيين/ات، غير أن تقارير لاحقة أفادت بالإفراج عن اثنين منهم على الأقل، عقب إلقاء القوات الأميركية القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كانون الثاني/يناير 2026. لا يزال الحائز على جائزة لجنة حماية الصحفيين الدولية لحرية الصحافة، خوسيه روبين زامورا، محتجزًا تعسفيًا في غواتيمالا، التي تستخدم القانون الجنائي لتقييد الصحافة المستقلة. وفي الولايات المتحدة، لم يُسجن أي صحفي/ـة على خلفية عمله/ـا الصحفي حتى 1 كانون الأول/ديسمبر. إلا أن البلاد، منذ بداية الولاية الثانية للرئيس ترمب، قامت بسجن واعتقال صحفيين/ات ومنعت آخرين/ات من دخول البلاد، في إجراءات انتقامية على خلفية تقاريرهم الصحفية.

غطّى غالبية الصحفيين/ات المسجونين/ات حتى 1 كانون الأول/ديسمبر 2025 الشأن السياسي. وتُظهر بيانات لجنة حماية الصحفيين أن 26٪ من الصحفيين/ات المدرجين/ات في إحصاء هذا العام أمضوا خمس سنوات أو أكثر في السجن من دون صدور أحكام بحقهم، ويُعدّ ذلك انتهاكً للقانون الدولي الذي يشترط محاكمات عادلة دون تأخير غير مبرر.

في عام 2025، أُفرج عن 116 صحفيًا/ـةً من السجون. وتقدّم لجنة حماية الصحفيين دعمًا مباشرًا للصحفيين/ات المسجونين/ات والمفرج عنهم/ن حديثًا، يشمل المساعدة القانونية والطبية والدعم النفسي وخدمات صحية أخرى. وخلال السنوات الخمس الماضية، ارتفع عدد الصحفيين/ات الذين تلقّوا دعمًا من اللجنة خلال فترة السجن وما بعدها بنحو 200٪.

تنتهج لجنة حماية الصحفيين قاعدة بيانات حيّة ومُحدّثة بدينامية حول الصحفيين/ات المسجونين/ات، وتشمل جميع الحالات المؤكدة لصحفيين/ات احتجزتهم السلطات الحكومية لأكثر من 48 ساعة، إضافةً إلى معلومات عن الإفراج، وذلك بدءًا من 1 كانون الأول/ديسمبر 2024 فصاعدًا.

***

عن لجنة حماية الصحفيين:

لجنة حماية الصحفيين منظمة مستقلة غير ربحية تُعنى بتعزيز حرية الصحافة في جميع أنحاء العالم. وتدافع اللجنة عن حق الصحفيين/ات في تغطية الأخبار بأمان ومن دون الخوف من الانتقام.

يمثل الإحصاء السنوي للسجون الصادر عن لجنة حماية الصحفيين نظرة لحظية لحال الصحفيين/ات المسجونين/ات حول العالم على خلفية عملهم الصحفي، وذلك عند الساعة 12:01 بعد منتصف الليل من يوم 1 كانون الأول/ديسمبر. ويشمل الإحصاء فقط الصحفيين/ات الذين أكدت اللجنة سجنهم/ن بسبب تقاريرهم/ن أو تغطيتهم/ن الإعلامية، ولا يشمل من يُصنَّفون كـ”مفقودين/ات” أو “مختطفين/ات” في حال اختفائهم/ن أو احتجازهم/ن على يد جهات غير حكومية.

تُعرّف لجنة حماية الصحفيين الصحفيين/ات بأنهم/ن الأشخاص الذين يغطون الأخبار بانتظام أو يعلّقون على الشؤون العامة عبر أي وسيط إعلامي، بهدف نقل أو مشاركة معلومات قائمة على الوقائع مع الجمهور.

لا يشمل الإحصاء العديد من الصحفيين/ات الذين سُجنوا وأُفرج عنهم/ن خلال العام؛ ويمكن الاطلاع على تفاصيل تلك الحالات عبر موقع اللجنة: http://cpj.org. يبقى الصحفيون/ات مدرجين/ات على قوائم اللجنة إلى أن تتأكد المنظمة بدرجة معقولة من الإفراج عنهم/ن أو وفاتهم/ن أثناء الاحتجاز.

للتواصل الإعلامي: [email protected]