Go »

هجمات على الصحافة


تحليلات وبيانات تتعقب أوضاع حرية الصحافة. يصف بوول وود من محطة 'بي بي سي' وأوليفر هولمز من وكالة 'رويترز' التحديات الاستثنائية في تغطية النزاع في سوريا. ويتحدث د. برفاز من قناة 'الجزيرة' عن مضامين الانتخابات الإيرانية في عام 2013. ويتناول جان بوول مارثوز الرقابة التي يفرضها المتطرفون الدينيون.

يحظر القانون الإكوادوري على أسرة الرئيس الاستفادة من العقود التي تبرمها الدولة. ولكن بعد أن كشف كتاب 'بيغ بروذر' [الأخ الأكبر] الذي ألفه كريستيان زوريتا وكارلوس كالديرون النقاب عن أن شقيق الرئيس رفائيل كوريا حصل على عقود حكومية بقيمة 600 مليون دولار، أصبح المؤلفان هما الطرف الذي يواجه المتاعب مع القانون. فقد وجدت المحكمة أن زوريتا وكالديرون مذنبين بتشويه سمعة الرئيس وأمرت بتغريم كل منهما مبلغ مليون دولار تعويضاً عن الضرر. إلا أن الرئيس كوريا عفا فيما بعد عنهما وذلك بعد أن حقق هدفه بترهيب السلك الصحافي في البلاد. وقال زوريتا للجنة حماية الصحفيين إنه "بات واضحاً أن أية محطة إعلامية صغيرة أو .متوسطة الحجم لن تُقدم على إعداد أية تقارير نقدية مهمة ضد الحكومة"

في الأيام التي تلت مقتل ماري كولفن و ريمي أوشليك في مدينة حمص السورية خلال العام الجاري 2012، صدرت عن بعض المراسلين من الزملاء تكهنات بشأن الدور الذي قد تكون لعبته هواتف الأقمار الصناعية في مقتلهم. كولفن وأوشليك كانا يعملان من مركز إعلامي مرتجل تم استهدافه بدقة بواسطة الصواريخ. فهل تعقبهم القتلة باستخدام إشارات الهواتف ذاتها التي كان الصحفيون يرسلون تقاريرهم منها؟
إن الحق في السعي للحصول على المعلومات وتلقيها وحرية التعبير هو حق مكرس في القانون الدولي والاتفاقيات الإقليمية لحقوق الإنسان والدساتير الوطنية في جميع أنحاء العالم. وبالطبع، لم يتم أبدا احترام هذا الحق على نحو كامل في الممارسة العملية، ولطالما ظل الصحفيون يواجهون السجن والاعتداءات العنيفة وحتى القتل انتقاماً منهم على عملهم
قبل عشرين سنة، في 22 أيار/مايو 1993 تحديداً، خرج الصحفي الجزائر طاهر جاووت مؤسس مجلة 'ربتشرز' الأسبوعية المستقلة، من منزله وسار نحو سيارته وجلس خلف المقود. وبعد بضعة ثوانٍ أطلقت عليه رصاصتان عبر النافذة. كان جاووت كاتباً موهوباً ومتمرداً وقد دان بقوة الجماعات الإسلامية التي كانت تقاتل نظام العسكر الجزائري. وقد دشن مقتله موجة قتل عارمة نُسب أغلبها إلى الجماعات الإسلامية المسلحة أودت في نهاية المطاف بحياة 60 صحفياً جزائرياً.
مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الإيرانية في حزيران/ يونيو 2013، يبدو المشهد الإعلامي كئيباً للغاية. ففي الانتخابات الأخيرة التي جرت عام 2009، استغل الصحفيون المرونة الطفيفة التي طرأت على الضوابط التقليدية الصارمة المفروضة على الإعلام من أجل الدفع باتجاه تخطي الحواجز وإطلاع العالم على أنباء المخالفات المزعومة في الانتخابات والغضب الشعبي والاحتجاجات وحملة الإجراءات الصارمة التي انبثقت عن ذلك على يد القيادة المتشددة.
جلست دزينة المهربين القرفصاء بالقرب من بغالها. كان يتوجب علينا أن نغادر قبل ساعات. وأخذ القلق ينتاب أربعتنا من فريق محطة 'بي بي سي' من أنه إن لم نذهب حالاً فإن الفجر سيطلع قبل أن نصل إلى لبنان، وقد تكتشف دورية سورية أمرنا على الجانب الأجرد من هذا التل. كنا على حافة جبال تمتد على طول الحدود السورية مع لبنان وتنحدر مبتعدة نحو وادي البقاع ليس ببعيد جداً عن المعبر الحدودي الرسمي على طريق دمشق بيروت العام. قيل لنا إن قتالاً قد دار بالمدافع الرشاشة في القرية المجاورة ضمن معركة للسيطرة على ممرات التهريب (وعلى الأرباح الكبيرة من بيع الأسلحة للثوار)، قُتل فيها ثلاثة رجال. وكان صاحب البغال ينتمي إلى الفريق المنتصر، لكنه سيتأخر علينا.
"هل تُطلِق النار علينا؟" سألتهم بينما كانت المروحية الهجومية التابعة للجيش السوري تطلق من ذخيرتها ذات الأثر الخطي الأحمر الملتهب طلقات ارتطمت بالأرض أمام قدمي مباشرة مثيرة في الهواء غباراً يغطي شوارع حلب. وكان يتوجب علي أن أجيب عن السؤال بنفسي فيما كنت اختبئ خلف محرك سيارة قديم -وهو أقرب شيء استطعت العثور عليه.
منذ الانتخابات المتنازع عليها في عام 2009 والتي انتصر فيها الرئيس محمود أحمدي نجاد، واصل النظام حملته ضد الصحافة إذ عمد إلى زج عشرات الصحفيين في السجون، وقام بمضايقة وترهيب صحفيين آخرين، وداوم على حظر المطبوعات الإصلاحية. وتعرض الصحفيون السجناء لظروف احتجاز سيئة من بينها الحبس الانفرادي والإساءات البدنية والحرمان من الزيارات العائلية والعلاج الطبي. توفى المدوِّن السياسي ستار بهشتي بينما كان محتجزا لدى أجهزة الأمن في تشرين الثاني/ نوفمبر، وهو ثالث صحفي إيراني يلقى مصرعه أثناء الاحتجاز منذ عام 2003. وقال سجناء في سجن إيفان إن بهشتي، والذي كان يبلغ من العمر 35 عاماً، تعرّض للتعذيب. وواصلت السلطات فرض الرقابة على الإنترنت إذ حجبت ملايين المواقع بما فيها مواقع إخبارية ومواقع التواصل الاجتماعي، وأعلنت عن تأسيس شبكة إنترنت وطنية تتيح للسلطات فرض سيطرة أكثر إحكاماً. وخلال الفترة التي تسبق الانتخابات التي ستجري في عام 2013، صعّد النظام اعتداءاته على الصحافة الأجنبية. ففي أواخر شهر أيلول/سبتمبر أدانت محكمة وكالة 'رويترز' للأنباء باتهامات بمناهضة الدولة بسبب خطأ في عنوان مقطع فيديو، وقد علقت الحكومة وثائق اعتماد الوكالة وحظرت على صحفييها العمل في إيران. كما اعتقلت السلطات صحفيين يعملون مع محطة 'بي بي سي' واستجوبتهم وهددتهم على امتداد العام. وفي آذار/مارس، أوردت المحطة عن تعرضها "لهجوم إلكتروني معقد" استهدف نظام البريد الإلكتروني وخدمة الإنترنت تزامن مع جهود للتشويش على البث الفضائي الموجّه إلى إيران. وفي تشرين الأول/أكتوبر، أوقفت أكبر شركة أوروبية مزودة لخدمات .البث الفضائي بث 19 محطة تلفزيونية وإذاعية فضائية إيرانية استجابة للعقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على إيران
في حين يتسم المناخ الصحفي في لبنان بأنه أفضل منه في العديد من بلدان المنطقة، إلا أنه تراجع خلال عام 2012 مع تحول الانتفاضة السورية إلى حرب أهلية. وفي نيسان/أبريل، قتلت قوات الأمن السورية بالرصاص صحفي لبناني كان يغطي النزاع في الجانب اللبناني من الحدود بين البلدين. وفي داخل لبنان، واجه الصحفيون مخاطر كبيرة أثناء تغطيتهم للتظاهرات المؤيدة للنظام السوري أو المناوئة له. وفي أيار/مايو وحزيران/يونيو، على سبيل المثال، تعرض تسعة صحفيين لاعتداءات في أربع حالات عنف أثناء التظاهرات. وفي أيلول/سبتمبر، احتجزت السلطات لمدة شهر تقريباً الصحفي اللبناني-الفلسطيني الذي غطى مرات عديدة عمليات تهريب الأسلحة إلى سوريا. وفي تشرين الأول/أكتوبر، اختطف الجيش السوري الحر صحفي لبناني يعمل في سوريا واحتجزته لمدة أسبوع. وقد تفاوضت السلطات اللبنانية مع محتجزي الصحفي للإفراج عنه.
Go »


حجم النص
A   A   A

الشرق الاوسط و شمال أفريقيا

التصنيفات الأخيرة