على المجتمع الدولي السعي إلى تحقيق المساءلة بشأن ما تعرّض له الصحفيون الفلسطينيون من أذى أثناء احتجازهم لدى إسرائيل
عمّان، 19 فبراير/شباط 2026 — وصف صحفيون فلسطينيون تعرضهم لانتهاكات ممنهجة، والضرب، والتجويع في السجون الإسرائيلية، وذلك وفقًا لتقرير جديد نشرته لجنة حماية الصحفيين.
يوثّق التقرير، المعنون “’عُدنا من الجحيم‘: صحفيون فلسطينيون يروون قصص التعذيب في السجون الإسرائيلية”، مزاعم بوقوع انتهاكات ممنهجة بحق الصحفيين الفلسطينيين على أيدي محتجزيهم الإسرائيليين خلال فترة احتجازهم لدى إسرائيل بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 ويناير/كانون الثاني 2026. ومن بين 59 صحفيًا أفرجت عنهم إسرائيل خلال هذه الفترة وأجرت لجنة حماية الصحفيين مقابلات معهم، أفاد جميعهم باستثناء، واحد، بتعرضهم لما وصفوه بالتعذيب أو سوء المعاملة أو أشكال أخرى من العنف أثناء وجودهم رهن الاحتجاز الإسرائيلي. كما راجعت اللجنة أدلة داعمة قدمها المحتجزون، بما في ذلك صور فوتوغرافية، وتقارير طبية، ووثائق قانونية.
وقالت الرئيسة التنفيذية للجنة حماية الصحفيين، جودي جينسبيرغ: “يُظهر تقرير لجنة حماية الصحفيين نمطًا واضحًا في طريقة معاملة الصحفيين الفلسطينيين أثناء احتجازهم لدى إسرائيل. إن حجم هذه الشهادات واتساقها يشيران إلى ما هو أبعد بكثير من مجرد سلوكيات فردية معزولة. فعندما يصف عشرات الصحفيين بشكل مستقل تعرضهم لإساءة جسدية ونفسية، يتعين على المجتمع الدولي اتخاذ إجراءات. يحدد القانون الإنساني معايير لا لُبس فيها لمعاملة المحتجزين، ويجب أن تكون هناك مساءلة حقيقية عن الإخفاق في الالتزام بهذه المعايير”.
وفي شهاداتهم، وصف الصحفيون تعرضهم للضرب، ما أسفر في بعض الحالات عن إصابات خطيرة، إضافة إلى التجويع، والإهمال الطبي، وكذلك العنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب. كما تحدث كثيرون عن تهديدات نفسية، وإجبارهم على اتخاذ أوضاع مُجهِدة تسبب ألمًا طويل الأمد، وتعريضهم لفترات مطولة لأصوات مرتفعة الشدة، بما في ذلك تشغيل موسيقى بشكل متواصل.
وثّقت لجنة حماية الصحفيين احتجاز ما لا يقل عن 94 صحفيًا فلسطينيًا وعاملًا إعلاميًا واحدًا خلال الفترة التي يغطيها التقرير: 32 صحفيًا وعاملًا إعلاميًا واحدًا من غزة، و60 من الضفة الغربية، واثنين داخل إسرائيل. ولا يزال 30 منهم رهن الاحتجاز حتى 17 فبراير/شباط 2026.
وأفاد أكثر من 80% (48 من أصل 58) من الصحفيين الفلسطينيين الذين أُجريت معهم مقابلات بأنهم لم يُوجَّه إليهم أي اتهام بارتكاب جريمة، واحتُجزوا بموجب نظام الاعتقال الإداري الإسرائيلي، الذي يجيز احتجاز الأفراد دون توجيه تهم ويمكن تجديده إلى أجل غير مسمى. كما أفاد الصحفيون بعدم السماح لهم بالوصول إلى محاميهم، وهو ما يتوافق إلى حد كبير مع ما أوردته منظمات حقوقية أخرى. وقال ما لا يقل عن 21 منهم إنهم حُرموا من تمثيل قانوني كافٍ، فيما ذكر 17 أنهم لم يُسمح لهم بالتحدث إلى محامٍ إطلاقًا.
وقالت المديرة الإقليمية للجنة حماية الصحفيين، سارة القضاة: “هذه ليست حوادث معزولة. في عشرات الحالات، وثّقت اللجنة سلسلة متكررة من الانتهاكات – من الضرب إلى التجويع، والعنف الجنسي، والإهمال الطبي – التي تستهدف الصحفيين بسبب عملهم. تكشف هذه الانتهاكات عن استراتيجية مُتعمّدة لترهيب الصحفيين وإسكاتهم، وتدمير قدرتهم على الشهادة. إن استمرار صمت المجتمع الدولي لا يُسهم إلا في ترسيخ هذه الاستراتيجية”.
ووثّقت اللجنة 27 حالة إهمال طبي، غالبًا ما تفاقمت الإصابات بسبب الضرب أو الاستجواب، وفي عدة حالات، تواطؤ عاملين صحيين في ممارسة العنف ضد المحتجزين. وبالإضافة إلى ظروف معيشية غير صحية ونقص مزمن في الغذاء، أفاد الصحفيون بأن جروحهم خُيطت دون تخدير، وكسورهم وإصابات أعينهم تُركت دون علاج، فضلًا عن الإهمال المتعمد لحالات صحية خطيرة سابقة ولاحقة للاحتجاز.
وأفاد 55 من أصل 59 صحفيًا أُجريت معهم مقابلات بتعرضهم لجوع شديد أو سوء تغذية. واحتسبت لجنة حماية الصحفيين متوسط فقدان وزن بلغ 23.5 كيلوغرامًا (54 رطلاً) بين أفراد المجموعة، عبر مقارنة أوزانهم قبل الاحتجاز وبعده وفق ما أفادوا به. وتُظهر الصور المقدمة إلى اللجنة كأدلة تحولات جسدية حادة، حيث بدا الصحفيون بوجوه شاحبة وهزيلة، وأضلاع بارزة، وخدود غائرة.
كما أخبر صحفيان فلسطينيان من بين الـ59 لجنة حماية الصحفيين بأنهما تعرضا للاغتصاب أثناء الاحتجاز. وتكررت أوصاف العنف الجنسي في الشهادات، حيث أفاد الصحفيون بأن الاعتداءات كانت تهدف إلى إذلالهم، وبث الرعب في نفوسهم، وترك آثار دائمة عليهم.
وأفاد ما لا يقل عن 14 صحفيًا للجنة بأنهم تعرضوا لفترات مطولة لأصوات مرتفعة الشدة أثناء احتجازهم في مرافق احتجاز إسرائيلية، ولا سيما في معسكر سْدي تيمان، بما في ذلك تشغيل موسيقى مضخّمة بشكل متواصل، ما أدى إلى الحرمان من النوم واضطراب الإدراك الحسي.
ودعت لجنة حماية الصحفيين إسرائيل إلى السماح لمراقبين دوليين مستقلين، بمن فيهم المقررون الخاصون للأمم المتحدة، بالوصول إلى مرافق الاحتجاز، وإجراء تحقيقات شفافة ونزيهة في جميع الادعاءات.
وأرسلت اللجنة بريدًا إلكترونيًا إلى وزارة الأمن القومي الإسرائيلية لطلب تعليق لكنها لم تتلقَّ ردًا. كما أرسلت عدة طلبات إلى المكتب الصحفي للجيش الإسرائيلي لطلب تعليق على مزاعم محددة أثارها الصحفيون. وقال متحدث باسم الجيش إن “الأشخاص المحتجزين يُعاملون وفقًا للقانون الدولي”، مضيفًا أن القوات المسلحة “لم تستهدف الصحفيين عمدًا في أي وقت، ولن تفعل ذلك”، وأن أي انتهاكات للإجراءات “سيتم النظر فيها”.
###
نبذة عن لجنة حماية الصحفيين
لجنة حماية الصحفيين منظمة مستقلة غير ربحية تعمل على تعزيز حرية الصحافة في جميع أنحاء العالم. ندافع عن حق الصحفيين في نقل الأخبار بأمان ومن دون خوف من الانتقام.
لإجراء مقابلة مع أحد خبراء اللجنة، يرجى مراسلة: [email protected]
أجرت لجنة حماية الصحفيين مقابلات مع 59 صحفيًا وعاملًا إعلاميًا واحدًا، خلال الفترة من سبتمبر/أيلول 2024 إلى يناير/كانون الثاني 2026. وحاولت اللجنة التواصل مع الصحفيين الخمسة الآخرين الذين أُفرج عنهم؛ إذ رفض أربعة منهم التحدث إلى اللجنة، وقُتل أحدهم قبل أن تتمكن اللجنة من إجراء مقابلة معه.
تستند منهجية هذا التقرير الخاص إلى بحث نوعي ومقابلات وتحليل موضوعي منظم لشهادات المحتجزين، وركزت على ظروف الاعتقال والاحتجاز والاستجواب والسجن كما وصفها الصحفيون الذين أُفرج عنهم.