مركبات عسكرية إسرائيلية خارج سجن عوفر العسكري في الضفة الغربية المحتلة في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر. (الصورة: وكالة الأنباء الفرنسية/ فاضل سينا)

إسرائيل بين الدول الأكثر سجناً للصحفيين، بينما يتواصل سجن الصحفيين بلا هوادة في جميع أنحاء العالم، حسبما وجدت لجنة حماية الصحفيين

نيويورك، 18 كانون الثاني/ يناير 2024—وسط الحرب الممتدة منذ عدة أشهر، برزت إسرائيل للمرة الأولى على الإطلاق بين البلدان التي تسجن أكبر عدد من الصحفيين، إذ كانت تحتجز 17 صحفياً في 1 كانون الأول/ ديسمبر 2023، وفقاً للإحصاء السنوي للصحفيين السجناء الذي تعده لجنة حماية الصحفيين.

ويعتبرعدد للصحفيين الفلسطينيين السجناء هو الأعلى منذ بدأت لجنة حماية الصحفيين بتوثيق اعتقال الصحفيين في عام 1992، وهذه هي المرة الأولى التي تحتل فيها إسرائيل المرتبة السادسة في الإحصاء. ويأتي هذا التصنيف في الوقت الذي قُتل فيه أكثر من 80 صحفياً منذ بدء حرب إسرائيل-غزة في 7 تشرين الأول/ أكتوبر.

وعلى صعيد العالم، كان يوجد 320 صحفياً خلف القضبان في 1 كانون الأول/ ديسمبر 2023 بسبب عملهم، وهذا ثاني أعلى رقم تسجله لجنة حماية الصحفيين منذ بدئها في تسجيل هذه البيانات. أما الرقم القياسي السابق فكان في عام 2022، عندما بلغ عدد الصحفيين السجناء في قاعدة بيانات لجنة حماية الصحفيين 360 صحفياً. وفي عام 2023، كانت البلدان الثلاثة التي تسجن أكبر عدد من الصحفيين—الصين (44 صحفياً سجيناً)، وميانمار (43)، وبيلاروسيا (28)—مسؤولة عن أكثر من ثلث (35.8 بالمئة) عدد الصحفيين السجناء في يوم إجراء الإحصاء. وقد احتلت روسيا (22) وفيتنام (19) المرتبتين الرابعة والخامسة.

وقالت جودي غينزبيرغ، الرئيسة التنفيذية للجنة حماية الصحفيين، “تُظهر أبحاثنا مدى رسوخ الأنظمة الاستبدادية في العالم، إذ تبدو الحكومات عازمة على كبح التغطية الصحفية الناقدة ومنع المحاسبة العامة. وفي الوقت نفسه، يمثل بروز إسرائيل في إحصاء الصحفيين السجناء لعام 2023 الذي تجريه لجنة حماية الصحفيين دليلاً على أن أحد الأعراف الأساسية للديمقراطية—حرية الصحافة—يتقوض إذ تستخدم إسرائيل أساليب شديدة القسوة لإسكات الصحفيين الفلسطينيين. ويجب أن تتوقف هذه الممارسة”.

هذا التصنيف غير المسبوق لإسرائيل مدفوع بممارستها للاحتجاز الإداري في الضفة الغربية المحتلة، وهو نوع من الاحتجاز يتيح للقادة العسكريين احتجاز الأفراد دون توجيه اتهامات ضدهم—إضافة إلى تمديد احتجازهم مرات غير محدودة—على أساس منعهم من ارتكاب مخالفات مستقبلية. وقد بلغ الاحتجاز الإداري ذروته وسط النزاع الدائر، وبات آلاف الفلسطينيين قيد الاحتجاز.

في عالم يعمد فيه القادة السياسيون بصفة روتينية إلى ذم الصحفيين والتشهير بهم، يواجه معظم الصحفيين المشمولين في الإحصاء اتهامات بمناهضة الدولة، من قبيل نشر أخبار كاذبة أو ممارسة الإرهاب، وذلك للانتقام منهم على تغطيتهم الصحفية الناقدة. وثمة أكثر من 60 صحفياً في جميع أنحاء العالم محتجزون دون الكشف عن أي اتهامات ضدهم، ومن الشائع أن يحتجزوا لفترات طويلة وضمن ظروف احتجاز قاسية، بينما عمدت بعض الحكومات، من قبيل حكومتي روسيا وإثيوبيا، إلى ملاحقة الصحفيين خارج حدود بلديهما. وفي فيتنام ومصر وبلدان أخرى، يظل الصحفيون يواجهون حظراً على السفر وقيوداً أخرى على تحركاتهم حتى بعد الإفراج عنهم، إضافة إلى إجراءات أخرى لتقييد حريتهم.

وقالت جودي غينزبيرغ، “لقد وصلنا إلى لحظة حرجة في جميع أنحاء العالم. ويجب أن ينتهي استخدام القوانين كسلاح لإسكات التغطية الصحفية، ويجب ضمان تمكين الصحفيين من إجراء تغطية صحفية بكل حرية. وفي هذه السنة التي تشهد عمليات انتخابية كثيرة في جميع أنحاء العالم، حيث سيتوجه مليارات من الناس إلى صناديق الاقتراع، فإن أي شيء أقل من هذه الحرية يمثل تثبيطاً للديمقراطية ويعود بالأذى علينا جميعاً”.

ظلت آسيا هي المنطقة التي يُحتجز فيها أكبر عدد من الصحفيين بحسب إحصاء الصحفيين السجناء لعام 2023. فإضافة إلى الدول التي تسجن عدداً كبيراً من الصحفيين—الصين، وميانمار، وفيتنام—ثمة صحفيون سجناء أيضاً في الهند وأفغانستان والفلبين. ومن المتوقع أن تشكل الانتخابات التي ستجري في الهند في نيسان/ أبريل 2024 اختباراً لحرية الصحافة في هذا البلد، حيث بات من المعتاد توجيه اتهامات بممارسة الإرهاب ضد الصحفيين، وسن تشريعات خطيرة، وشن مداهمات روتينية على غرف الأخبار.

تمارس الصين إجراءات رقابة واسعة الانتشار، وقد ظلت من بين الدول التي تسجن أكبر عدد من الصحفيين على امتداد سنوات، وهذه الرقابة تجعل من الصعب تحديد عدد الصحفيين السجناء في هذا البلد. ومع ذلك، تواصل الصين تنفيذ نظام الرقابة الذي وضعته إضافة إلى تنفيذ اعتقالات في هونغ كونغ، وذلك في أعقاب سن قانون الأمن الوطني المشدد أثناء الاحتجاجات التي خرجت للمطالبة بالديمقراطية. وقد احتُجز الصحفي جيمي لاي، مؤسس صحيفة ’آبل ديلي‘ المؤيدة للديمقراطية والتي باتت متوقفة عن العمل، لمدة 1,100 يوم قبل أن تبدأ محاكمته الجارية حالياً بتهمة التواطؤ مع جهات أجنبية.

وفي أوروبا وآسيا الوسطى، تحتجز كل من بيلاروسيا وروسيا—وهما حليفتان في الحرب ضد أوكرانيا—عدداً غير متناسب من الصحفيين. ولا تزال السلطات البيلاروسية تحتجز الصحفيين بصفة مطردة بسبب عملهم منذ عام 2020، وذلك في أعقاب احتجاجات جماهيرية على خلفية الانتخابات المتنازع على نزاهتها والتي أعيد بموجبها انتخاب الرئيس البيلاروسي ألكساندر لوكاشينكو. ويواجه أكثر من 70 بالمئة من الصحفيين المحتجزين في بيلاروسيا اتهامات بمناهضة الدولة، بينما يمضي أكثر من نصفهم أحكاماً بالسجن لمدة خمس سنوات أو أكثر.

وأصبحت السلطات الروسية ماهرة في سجن الصحفيين الأجانب، إذ تحتجز 12 صحفياً من بين الصحفيين غير المحليين المحتجزين في العالم ويبلغ مجموعهم 17 صحفياً. وثمة صحفيان، إيفان غيرشكوفيتش وألسو كورماشيفا، وهما مواطنان أمريكيان محتجزان في روسياً حجزاً احتياطياً. وتمارس روسيا قمعاً فيما وراء حدودها، بما في ذلك موجة من مذكرات الاعتقال التي أصدرتها ضد صحفيين روس يعيشون في بلدان أخرى.

وفي منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، ارتفع عدد الصحفيين المحتجزين في يوم 1 كانون الأول/ ديسمبر إلى 47، مقارنة بعددهم في عام 2022 إذ بلغ 31 آنذاك، وتحتل كل من أريتريا وإثيوبيا والكاميرون المراتب الثلاث المتقدمة من حيث عدد الصحفيين السجناء في المنطقة. ومن بين الصحفيين المحتجزين في إثيوبيا صحفيون يمضون أطول أحكام بالسجن ضد الصحفيين في العالم، ولم توجه السلطات اتهامات إلى أي منهم. وعمدت إثيوبيا إلى إعادة صحفي من المنفى في جيبوتي بعد أن وجهت إليه تهمة ممارسة الإرهاب، وكان يوجد في البلد ثمانية صحفيين سجناء بحلول 1 كانون الأول/ ديسمبر، ويظل وضع حرية الصحافة في البلد صعباً رغم توقيع اتفاق سلام في عام 2022 انتهت بموجبه الحرب الأهلية التي امتدت عامين.

وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، شهد عدد الصحفيين السجناء في إيران انخفاضاً حاداً مقارنة مع عام 2022 حيث احتل البلد آنذاك المرتبة الأولى من حيث عدد الصحفيين السجناء، وذلك في أعقاب حملة قمع للتغطية الصحفية للتظاهرات التي قادتها النساء وشملت البلد بأكمله بسبب مقتل مهسا أميني التي تبلغ من العمر 22 سنة. وقد تم الإفراج بالكفالة عن العديد من الصحفيين الـ 62 الذين شملهم إحصاء عام 2022 بانتظار توجيه اتهامات ضدهم أو إصدار أحكام ضدهم، مما يؤكد على استمرار قمع السلطات الإيرانية لوسائل الإعلام.

تبرز مصر بصفة منتظمة بين البلدان التي تسجن أكبر عدد من الصحفيين في العالم، وقد تعادلت مع تركيا في إحصاء هذا العام واحتلت المرتبة الثامنة إذ تحتجز 13 صحفياً. وقد عمدت كل من مصر والسعودية والمغرب وإقليم كردستان العراق إلى توسيع استخدام الاتهامات بنشر أخبار كاذبة، وممارسة الإرهاب، ومناهضة الدولة، ضد الصحفيين في السنوات الأخيرة.

بينما يوجد عدد قليل من الصحفيين السجناء في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحرالكاريبي حسب بيانات الإحصاء—صحفي سجين واحد في كل من غواتيمالا، ونيكاراغوا، وكوبا—إلا أن التهديدات ضد وسائل الإعلام تستمر في تقويض حرية الصحافة. وثمة سجل لهذه البلدان الثلاثة يشير إلى اضطرار الصحفيين إلى الهرب إلى المنفى، بما في ذلك عمليات ترحيل جماعية في نيكاراغوا.

ففي غواتيمالا، ما يزال الصحفي خوزيه روبين زامورا قيد الاحتجاز حتى بعد أن أسقطت المحكمة حكم الإدانة الذي صدر بحقه في حزيران/ يونيو 2023 بتهمة غسيل الأموال، وأمرت بإعادة محاكمته، ومن المقرر أن تعقد في شباط/ فبراير 2024. وقد اضطر زامورا إلى تغيير محاميه ثماني مرات منذ احتجازه في تموز/ يوليو 2022، وعانى من وضعه في الحبس الانفرادي ومن إساءة المعاملة على امتداد احتجازه.

وللتصدي لهذه التحديات، تعمل لجنة حماية الصحفيين على تزويد الصحفيين بدعم مالي لتغطية كلفة الرسوم القانونية، كما توفر موارد تهدف إلى مساعدة الصحفيين وغرف الأخبار على الاستعداد على نحو أفضل أو الحد من تهديد المضايقات والملاحقات القانونية. وتبذل اللجنة أيضاً جهوداً منسقة لمناصرة الإفراج عن الصحفيين، من قبيل الصحفيين المذكورين أعلاه، والذين قد تؤدي قضاياهم إلى انحسار موجة تجريم الصحفيين أو إيقافها.

###

عن لجنة حماية الصحفيين

لجنة حماية الصحفيين هي منظمة دولية مستقلة غير ربحية تعمل على حماية حرية الصحافة في جميع أنحاء العالم. ونحن ندافع عن حق الصحفيين في تغطية الأخبار بأمان ودون خوف من الانتقام.

يتوفر تقرير لجنة حماية الصحفيين على الموقع cpj.org باللغات العربية، والإنجليزية، والإسبانية، والفرنسية، والبرتغالية، والروسية، والكردية، والصينية، والعبرية.

يمثل الإحصاء الذي تعدّه لجنة حماية الصحفيين صورة عامة للصحفيين المحتجزين في تمام الساعة 12:01 صباحاً في يوم 1 كانون الأول/ ديسمبر 2023. ولا يشمل العديد من الصحفيين الذين احتجزوا وأفرج عنهم على امتداد العام؛ ويمكن الاطلاع على سرد حالات هؤلاء على الموقع الإلكتروني للجنة حماية الصحفيين: https://cpj.org. وتتضمن بيانات لجنة حماية الصحفيين معلومات مفصلة حول كل صحفي سجين في كل بلد يرد في الإحصاء، بما في ذلك ظروف احتجاز الصحفي، والإجراءات القانونية التي يواجهها، وأنشطة المناصرة المحيطة بكل حالة محددة.

للاتصال الإعلامي: [email protected]