لمحة عامة
الجزائر
البحرين
مصر
ايران
العراق
إسرائيل والمناطق المحتلة (وتشمل على مناطق السلطة الفلسطينية)
الاردن
الكويت
لبنان
موريتانيا
المغرب
قطر
المملكة العربية السعودية
السودان
سوريا
تونس
تركيا
الامارات العربية المتحدة
اليمن






لمحة عامة: الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

بقلم جول كامبانيا



إن العالم العربي لا يزال يتخلف عن بقية العلم في مجال الحقوق المدنية والسياسية والتي تشمل حرية الصحافة. لقد قامت الأنظمة الإستبدادية على إختلاف اطيافها وبإنتظام بحجب الأخبار التي يرون بها مساً لنفوذها. كما وان الأمال المعلقة على جيل جديد من القادة يتحمل الإنتقاد في الصحافة باتت وهمية مع تراجع العديد من محاولآت الإصلاح في عام 2002 وذلك في الوقت الذي يشكل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني خطرأ على حياة الصحافيين, ويحتل الصدارة في الإعلام المحلي والقومي العربي حيث قامت بتغطية إعلامية مكثفة لإحداث العنف لتحقق وقعا شديدا في العالم العربي و خارجه. 

إن سيطرة الحكومة على الصحافة في المنطقة تتفاوت من انظمة تتحكم بالإعلام بشدة وتوظفها لمصلحة الدولة إلى انظمة تستعمل الصحافة المستقلة و لكن تتحكم بالصحافيين من خلال سياسة العصا و الجزرة.

بإستثناء عدد قليل من حكومات المنطقة قامت الحكومات بالسيطرة على الإعلام المرئي والمسموع والذي يعتبر ذو تأثير كبير خاصة وان المنطقة تعاني من نسبة عالية من الأمية.  في الدول ذات الحكم المركزي والإستبدادي والتي تشمل العراق و ليبيا تملك أو تسيطر على كافة وسائل الإعلام. اما في دول سلطوية مثل سورية و تونس فبالرغم من وجود مطبوعات خاصة يبقى إعلام الدولة والخاضع لرقابة شديدة هو الإعلام المهيمن في حين لا يمكن تمييز الصحف الخاصة عن مطبوعات الدولة.  و تظل الصحف ذات الملكية الخاصة رهينة لبيئة سياسية قاسية لا تحتمل اى شكل من المعارضة في مملكات أوتقراطية في الخليج الفارسي مثل المملكة السعودية وعمان ودولة الإمارات العربية المتحدة.

تتواجد شتى الصحف المستقلة والجريئة في الجزائر والبحرين ومصر وايران  والأردن والكويت ولبنان والمغرب وتركيا واليمن ولكن يواجه الصحفيين مجموعة من الحيل والإجراءات الرسمية التي من شأنها ان تعرقل أعمالهم كالرقابة والمحاكمات الجنائية والإعتقال والتهديد من قبل قوات الأمن. 

لقد ظهر التشريع القصري المتعلق بالصحافة مرة أخرى كأحد الوسائل المهيبة لمضايقة الإعلام المستقل خلال السنة  2002 اذ يمكّن قانون الصحافة للمسؤولين بالسيطرة على الترخيص أو توزيع المطبوعات كما ويخول السلطات بمحاكمة الصحفيين وإعتقالهم او إغلاق صحفهم. 

لقد قامت السلطات في الجزائر والأردن خلال عام 2002 بإستخدام تشريع تم إقراره في عام 2001 لملاحقة الصحفيين الذين قاموا الذين قاموا بمحاربة فساد الحكومة.

لقد تم إغلاق بعض الصحف و المضي في المحاكمات الجنائية في الجزائر ومصر وايران ولبنان وموريتانيا وتونس وتركيا واليمن.  كما وعزرّت قوانين الإعلام موقف الحكام في عملية رقابة الصحف و حظر الإعلام من تغطية بعض الأخبار.  فعلى سبيل المثال قامت السلطات في الأردن بفرض تعتيم إعلامي على بعض التطورات السياسية الساخنة.

كذلك أستمرت المحاكم في ايران وتركيا في اللجوء بشدة إلى قوانين صارمة لمحاكمة الآصوات الناقدة وإغلاق الصحف.  بالإضافة إلى قوانين الصحافة تلجأ الحكومات الى ضغوطات خفية تمارسها لردع الصحفيين .  إذ تستمر أجهزة الأمن بعملها بدون عقاب في الإعتداء على الصحفيين وإعتقالهم وتهديدهم للمراسلين للتأثير على تحقيقاتهم الصحفية في المستقبل.

كما وهنالك ضغوطات أخرى قد أستخدمت في المملكة العربية السعودية حيث قام مسؤولون بتنحية مجموعة من رؤساء التحرير بسبب تغطية صحفية قد أعتبرتها ليبرالية.

و في المغرب قامت بإقناع بعض الشركات بعدم نشر إعلاناتها في الصحيفة الأسبوعية الكاشفة للفضائح Le Journal Hebdomadaire

لقد شعر الصحفيون بالتفائل الحذر في السنوات الأخيرة لنشوء قادة شابة تقدمية صاعدة إلا أن قوات "العسكر القديم" المتجذر وغياب الأمن الإقتصادي والمخاوف من عدم الإستقرار السياسي قد نالت مجتمعه من عملية التقدم. كما وتحطمت في عام 2002 كل الأمال في إصلاح إعلامي تحت وطأة حملات اضطهاد الدولة.

إن إعتلاء بشار الأسد لسده الحكم في سورية قبل سنتين والذي مهد الطريق لنشوء صحف غير حكومية لأول مرة منذ40 سنة قد أدى إلى هجمة مضادة من قبل الحكومة على المعارضة السياسية.  فيما تشهد الدولة المجاورة الأردن إنخفاض حاد في حرية الصحافة إضافة إلى سن قوانين صحافة صارمة ومضايقات قانونية للصحفيين.  وذلك على الرغم من وعود الإصلاح التي اطلقها الملك عبد الله الثاني عند توليه العرش بعد وفاة أبيه المرحوم الملك الحسين قبل ثلاثة سنوات.

كما و تعرضت بعض الصحف للمحاكمة في المغرب في ظل حكم الملك الشاب محمد السادس كما و تم تشريع قانون صحفي جديد لا يختلف كثيرآ عن سابقه.

اما في دولة البحرين فبالرغم من ان الإصلاحات السياسية و التي بادر بها الملك محمد بن عيسى الخلفية كانت تبشر بالخير بما يتعلق بحرية الإعلام إلا ان النتائج باتت شائبة حتى الآن.

في نفس السنة التي جرت فيها اول إنتخابات ديموقراطية منذ 20 عام قامت الحكومة بترخيص صحف مستقلة جديدة ولكن قامت ايضآ بمضايقة الصحفيين وسن قوانين صحافة صارمة وبرقابة شبكة الإنترنت.

أما خارج العالم العربي فلم يتمخض عن محاولات الإصلاح في إيران وتركيا اي تقدم في وضع الإعلام.

على الرغم من سلسلة التغييرات الديمقراطية في تركيا والتي شملت على التخفيف من حدّه بعض قوانين الصحافة ولكن ما انفكّت النيابة العامة عن تقديم دعاوي جنائية ضد من يجرأ على انتقاد الجيش وضد من يطلق تصريحات مؤيدة للأكراد او ذات ميول إسلامية.

لم يتمكن الرئيس محمد خاتمي في ايران وهو في دورته الثانية من تحقيق برامجه الإصلاحية السياسية والإجتماعية ويرزخ تحت سيطرة المحاكم الخاضعة للجناح المحافظ الماضية بإغلاق الصحف ومقاضاة الصحفيين.

لم تكن الأنظمة الإستبدادية هي العامل الوحيد وراء موجة الإعتداء على حرية الصحافة وانما الصراع المسلح والعنف السياسي اللذان عرقلا عمل الصحافيين وشكل واجهة لتقييد الصحافة.

لقد كانت الضفة الغربية عام 2002 بمثابة اخطر مكان في المنطقة بالنسبة للصحافيين وأكثر اثارا للقلق من ناحية الإنتهاكات لحرية الصحافة, إذ أنه خلال الهجوم الإسرائيلي الغاشم في اواخر ايار.

قام  الجيش الإسرائيلي بمضايقة وتهديد وفي بعض الحالات منع الصحافيين من تغطية عملياته العسكرية, كما واطلق جيش الدفاع الإسرائيلي النار على الصحفيين واعتقل العديد منهم و صادر الافلام والبطاقات الصحفية من آخرين.  كذلك دمّر وعاث  خرابا في محطات الرديو ومكاتب محطات التلفزيون المستقلة بالإضافة الى الإعتداء الذي تم على مرافق الإرسال التابعة الى السلطة الوطنية الفلسطينية و قيام المسؤولين الإسرائيليين بإبعاد بعض الصحافيين الأجانب ورفض اعتماد بعض الصحفيين الفلسطينيين.

من ناحية اخرى قامت اجهزة الأمن الفلسطينية وبعض المقاتلين بمصادرة الإفلام  والإعتداء على بعض الصحفيين كما وقام مستوطنون متطرفون يهود بإرتكاب اعمال عنف ضد بعض الصحفيين.

اما في الأردن المجاورة فقد عانى الصحفيون من تداعيات العنف الإسرائيلي الفلسطيني حيث قامت السلطات هناك بمصادرة صور لمضاهرات تأييد للفلسطنيين ومضايقة صحفيين آخرين حاولوا تغطية الأحداث.

لقد قتل ثلاثة صحفيين في عام 2002 بعد إطلاق الرصاص عليهم من قبل الإسرائيليين عند تأديتهم لعملهم الصحفي وقد تمكن آخرون من الهرب بعد اصابتهم في أعقاب إطلاق القوات الإسرائيلية النار عليهم.

لقد أضحت سلامة الصحفيين في مواقع النزاع مصدرا للقلق المتزايد بالنسبة للإعلام الدولي الذي يتوقع هجوما تقوده الولايات المتحدة ضد العراق والمخاطر المحتملة كالأسلحة الكيماوية والبيولوجية وأعمال الخطف.

ينمّ عن" الحرب ضد الإرهاب" والتي تشنها الولايات المتحدة بعض المضاعفات السلبية على الإعلام المحلي في العالم العربي.  فقد قام الأردن كضرورة محاربة الإرهاب بوضع تعديلات قمعية للقانون الجنائي في أعقاب هجوم الحادي عشر من أيلول عام 2001 على الولايات المتحدة الأمريكية لتسخّر ضد افراد الإعلام في عام 2002 .

أما في اليمن في الوقت الذي تقوم فيه القوات المسلحة الأمريكية واليمنية بمحاربة مقاتلين مشتبه بانتمائهم إلى القاعدة تقوم السلطات المحلية بالتحقيق مع صحفيين قاموا بتغطية عمليات عسكرية ضد الجيش, كما وافاد بعض رؤساء التحرير بأنه تم تحذيرهم بعدم تغطية صحفية لمواضيع معينة.

ومع ذلك هنالك ما يدعو إلى التفائل بصدد حرية الإعلام في المنطقة، إذ نجد أن الصحافيين الإيرانيين عازمين على ممارسة عملهم الصحفي غير آبهين بالإجراءات القضائية الصارمة.  كما وبقيت بعض الصحف المغربية والجزائرية واللبنانية تمتاز بالجرأه الصحفية.

عندما لم يجد المراسلون والأصوات الناقدة أي متنفس لهم للتعبير عن أنفسهم لجؤوا إلى المحطات الفضائية الآخذة في الإزدياد وإلى الصحف العربية وصفحات الإنترنت. كما وغدت بعض الصحف الصادرة من لندن من بين الصحف الأكثر تأثيرا في المنطقة. لقد كان للمحطات الفضائية في عام 2002 تأثيرا بالغ الأهمية في تغطية الأحدات في العالم العربي حيث لا تزال محطة الجزيرة الفضائية والتي تتخذ قطر مقرا لها محطة تلفزيون الأكثر شيوعا في المنطقة. فبعد مرور عام على استمالة أنظار العالم إلى تغطيتها للأحداث في أفغانستان لاتزال تعتبر نشرات الجزيرة  الإخبارية وبرامجها الحوارية الجريئة وغير الخاضعة للرقابة مصدر اهتمام للمعجبين والنقاد على حد سواء. كما وأخذت العديد من المحطات تقليدها وحذو حذوها, وقادت بعض وسائل الإعلا م العربية إلى تغطية صحفية أكثر ليبرالية.

تقوم كل محطة و ذلك رغبة منها بالإلتحاق بهذا النمو في المحطات الفضائية بالمفاخرة بمحطتها الفضائية الحكومية مع أن قلة هي التي تقدم برامج إخبارية جدية. إن بعض القنوات الفضائية في المنطقة مثل تلفزيون محطة الإمارات العربية المتحدة ومقرها أبو ظبي وتلفزيون (MBC) تحظى على نسبة عالية من المشاهدين بسبب برامجها الإخبارية الرفيعة المستوى إلا أنها لا تتمتع بنفس الدرجة من الحرية التي تتمتع بها قناة الجزيرة. كذلك تجلت شعبية المحطات الفضائية كتلفزيون أبو ظبي ومحطة المنار التابعة لحزب الله اللبناني بسبب تغطيهما المستفيضة لأحداث الإنتفاضة الفلسطينية.

 مع ازدياد المصادرالاعلامية البديلة تأثيرا شرعت دول المنطقة بالعمل على قمعها اذ لا تزال قناة الجزيرة تثير حفيظة الأنظمة العربية والحكومات العربية خلال عام 2002 حيث قامت السلطات في العديد من دول المنطقة وبشكل روتيني بمضايقة مراسلي الجزيرة و شنت حملة احتجاجات ديبلوماسية ضد قطر.

لقد منعت دولة البحرين مراسلي الجزيرة من تغطية الإنتخانات المحلية في حين استدعيا كل من الكويت والأردن سفيريهما من الدوحة عاصمة قطر وفي شهر تشرين اول وجه وزراء الإعلام في عدة دول عربية تهديدا بمقاطعة القناة.

لقد كانت هذه المضايقات المد بّرة مؤشرا لنزعة متزايدة تبعته بعض الحكومات لمعاقبة اللذين استخدموا الإعلام الإلكتروني كوسيلة بديلة للتعبير عن أفكارهم. ففي الأردن اعتقلت توجان الفيصل النائبة السابقة في البرلمان الأردني بعد  اتهامها رئيس الوزراء بالفساد من على صحيفة على الإنترنت. كما وقامت السلطات التونسية بسجن صحفي الإنترنت زهير يحياوي والذي يرأس موقع إخباري على الإنترنت يسخر من خلاله بالممارسلت السياسية القمعية للرئيس زين الدين العابدين بن علي. أما بصدد أحمد هريدي رئيس تحرير الصحيفة الإلكترونية الميثاق العربي فقد صدر قراربسجنه لمدة ستة أشهر بسبب تشهيره برئيس تحرير صحيفة الأهرام المصرية.

كذالك قامت دولة البحرين بحظر عدة مواقع على الإنترنت تابعة للمعارضة السياسية وقامت بعض الحكومات بحظر مواضيع غير مرغوب بها، فيما أقر البرلمان التركي قانونا يفرض تقييدات مشددة يخضع به مضامين الإنترنت لقوانين متشددة متعلقة بحرية التعبير.

و مع كل ذلك فقد فشلت هذه الإجراءات الصارمة من إبعاد الشعب عن استخدام وسائل الإعلام الجديدة إذ أن هنالك أماكن قليلة في المنطقة لا تتوفر بها الصحون الفضائية ومقاهي الإنترنت.  وعلى الرغم من عدم توفر الصحون الفضائية وأجهزة الكمبيوتر عند معظم الناس بسبب أسعارها الباهضة إلا أن هذه التكنولوجيا في متناول الشرائح الشابة المثقفة ذات النفود في المجتمع.

 لقد أدركت الدول في المنطقة أهمية الإعلام الإلكتروني وتأثير الاخبار على الفضائيات وعليه قام العديد منها بمحاولة استخدام هذا الثأثير لدعم برامجها السياسية .  ففي عام 2002 باشرت قناة النيل الفضائية المصرية ببث نشرة إخبارية باللغة العبرية لمدة 30 دقيقة يوميا واطلقت اسرائيل فضائيتها العربية واستهلت الولايات المتحدة محطة راديو سوا باللغة العربية ( وكانت المنار التابعة لحزب الله قد قامت ببث نشرتها العبرية مند زمن).

ليس من اليسير التحكم بالفضائيات وبشبكة الإنترنت كما وأن نشوء مثل هذه الوسائل الإخبارية البديلة قد أدى إلى تذليل العقبات التي نصبتها الأنظمة القمعية في المنطقة في الوقت الذي قدمت بها أخبار الساعة وشكلت منصة لحوارات اجتماعية وسياسية مفتوحة.

و لكن في النهاية لن يجني المجتمع فوائد الإعلام بشكل تام حتى تتحطم القيود السياسية فكما صرح أحد الصحفيين الأردنيين "سوف يأتي التأثير من الداخل مع تطور التراث السياسي وحرية الإعلام سوف تكون نتيجة الإنفتاح الداخلي".


Joel Campagna is a CPJ senior program coordinator who is responsible for the Middle East and North Africa. Hani Sabra, research associate for the Middle East and North Africa, contributed substantially to the writing and research of this section. Nilay Karaelmas, a CPJ consultant, provided important research on Turkey.

Translation by Targem Translations and Interpreting Service [[email protected]]