Go »
Go »

الشرق الأوسط وشمال أفريقيا


مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الإيرانية في حزيران/ يونيو 2013، يبدو المشهد الإعلامي كئيباً للغاية. ففي الانتخابات الأخيرة التي جرت عام 2009، استغل الصحفيون المرونة الطفيفة التي طرأت على الضوابط التقليدية الصارمة المفروضة على الإعلام من أجل الدفع باتجاه تخطي الحواجز وإطلاع العالم على أنباء المخالفات المزعومة في الانتخابات والغضب الشعبي والاحتجاجات وحملة الإجراءات الصارمة التي انبثقت عن ذلك على يد القيادة المتشددة.
جلست دزينة المهربين القرفصاء بالقرب من بغالها. كان يتوجب علينا أن نغادر قبل ساعات. وأخذ القلق ينتاب أربعتنا من فريق محطة 'بي بي سي' من أنه إن لم نذهب حالاً فإن الفجر سيطلع قبل أن نصل إلى لبنان، وقد تكتشف دورية سورية أمرنا على الجانب الأجرد من هذا التل. كنا على حافة جبال تمتد على طول الحدود السورية مع لبنان وتنحدر مبتعدة نحو وادي البقاع ليس ببعيد جداً عن المعبر الحدودي الرسمي على طريق دمشق بيروت العام. قيل لنا إن قتالاً قد دار بالمدافع الرشاشة في القرية المجاورة ضمن معركة للسيطرة على ممرات التهريب (وعلى الأرباح الكبيرة من بيع الأسلحة للثوار)، قُتل فيها ثلاثة رجال. وكان صاحب البغال ينتمي إلى الفريق المنتصر، لكنه سيتأخر علينا.
"هل تُطلِق النار علينا؟" سألتهم بينما كانت المروحية الهجومية التابعة للجيش السوري تطلق من ذخيرتها ذات الأثر الخطي الأحمر الملتهب طلقات ارتطمت بالأرض أمام قدمي مباشرة مثيرة في الهواء غباراً يغطي شوارع حلب. وكان يتوجب علي أن أجيب عن السؤال بنفسي فيما كنت اختبئ خلف محرك سيارة قديم -وهو أقرب شيء استطعت العثور عليه.
منذ الانتخابات المتنازع عليها في عام 2009 والتي انتصر فيها الرئيس محمود أحمدي نجاد، واصل النظام حملته ضد الصحافة إذ عمد إلى زج عشرات الصحفيين في السجون، وقام بمضايقة وترهيب صحفيين آخرين، وداوم على حظر المطبوعات الإصلاحية. وتعرض الصحفيون السجناء لظروف احتجاز سيئة من بينها الحبس الانفرادي والإساءات البدنية والحرمان من الزيارات العائلية والعلاج الطبي. توفى المدوِّن السياسي ستار بهشتي بينما كان محتجزا لدى أجهزة الأمن في تشرين الثاني/ نوفمبر، وهو ثالث صحفي إيراني يلقى مصرعه أثناء الاحتجاز منذ عام 2003. وقال سجناء في سجن إيفان إن بهشتي، والذي كان يبلغ من العمر 35 عاماً، تعرّض للتعذيب. وواصلت السلطات فرض الرقابة على الإنترنت إذ حجبت ملايين المواقع بما فيها مواقع إخبارية ومواقع التواصل الاجتماعي، وأعلنت عن تأسيس شبكة إنترنت وطنية تتيح للسلطات فرض سيطرة أكثر إحكاماً. وخلال الفترة التي تسبق الانتخابات التي ستجري في عام 2013، صعّد النظام اعتداءاته على الصحافة الأجنبية. ففي أواخر شهر أيلول/سبتمبر أدانت محكمة وكالة 'رويترز' للأنباء باتهامات بمناهضة الدولة بسبب خطأ في عنوان مقطع فيديو، وقد علقت الحكومة وثائق اعتماد الوكالة وحظرت على صحفييها العمل في إيران. كما اعتقلت السلطات صحفيين يعملون مع محطة 'بي بي سي' واستجوبتهم وهددتهم على امتداد العام. وفي آذار/مارس، أوردت المحطة عن تعرضها "لهجوم إلكتروني معقد" استهدف نظام البريد الإلكتروني وخدمة الإنترنت تزامن مع جهود للتشويش على البث الفضائي الموجّه إلى إيران. وفي تشرين الأول/أكتوبر، أوقفت أكبر شركة أوروبية مزودة لخدمات .البث الفضائي بث 19 محطة تلفزيونية وإذاعية فضائية إيرانية استجابة للعقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على إيران
في حين يتسم المناخ الصحفي في لبنان بأنه أفضل منه في العديد من بلدان المنطقة، إلا أنه تراجع خلال عام 2012 مع تحول الانتفاضة السورية إلى حرب أهلية. وفي نيسان/أبريل، قتلت قوات الأمن السورية بالرصاص صحفي لبناني كان يغطي النزاع في الجانب اللبناني من الحدود بين البلدين. وفي داخل لبنان، واجه الصحفيون مخاطر كبيرة أثناء تغطيتهم للتظاهرات المؤيدة للنظام السوري أو المناوئة له. وفي أيار/مايو وحزيران/يونيو، على سبيل المثال، تعرض تسعة صحفيين لاعتداءات في أربع حالات عنف أثناء التظاهرات. وفي أيلول/سبتمبر، احتجزت السلطات لمدة شهر تقريباً الصحفي اللبناني-الفلسطيني الذي غطى مرات عديدة عمليات تهريب الأسلحة إلى سوريا. وفي تشرين الأول/أكتوبر، اختطف الجيش السوري الحر صحفي لبناني يعمل في سوريا واحتجزته لمدة أسبوع. وقد تفاوضت السلطات اللبنانية مع محتجزي الصحفي للإفراج عنه.
خلال القتال الذي نشب بين القوات الإسرائيلية والقوات التابعة لحركة حماس على امتداد ثمانية أيام، شنت القوات الإسرائيلية غارات جوية استهدفت مبنيين في غزة يأويان مكاتب لوسائل إعلام محلية ودولية مما أدى إلى إصابة تسعة صحفيين على الأقل. وفي هجمات صاروخية منفصلة، قتلت القوات الإسرائيلية صحفيين اثنين آخرين. وقد زعم مسؤولون إسرائيليون على نحو فضفاض أن الصحفيين والمكاتب الصحفية التي استُهدفت كانت مرتبطة بنشاطات إرهابية، ولكنهم لم يقدموا أي أدلة تثبت هذه المزاعم. ولم يستجب مكتب رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، لطلب مكتوب قدمته لجنة حماية الصحفيين للحصول على معلومات تدعم المزاعم الإسرائيلية. كما تراجع سجل إسرائيل في مجال حرية الصحافة من جوانب أخرى، إذ يضغط المشرعون لإقرار قانون يزيد الغرامات على مخالفات القذف المزعومة ويفرض شروطاً تقتضي من وسائل الإعلام نشر ردود من المشتكين، وكان هذا القانون المقترح قيد النظر في نهاية العام. وواصلت القوات الإسرائيلية اعتداءات متفرقة ضد صحفيين فلسطينيين يغطون التظاهرات في الضفة الغربية والقدس الشرقية لمناهضة الاستيطان. وفي إحدى الحالات، أظهر مقطع فيديو جنوداً إسرائيليين يضربون صفحيين فلسطينيين يرتدون إشارة مكتوب عليها "صحافة" خلال تظاهرة جرت في آب/أغسطس في بلدة كفر قدوم. وفي شباط/فبراير، داهمت السلطات الإسرائيلية محطتين تلفزيونيتين فلسطينيتين وصادرت معداتهما، بزعم انتهاكهما لاستخدام ترددات البث. وكانت إحدى المحطتين، 'تلفزيون وطن'، ممولة من وكالات تابعة للحكومة الأمريكية مما دفع وزارة الخارجية الأمريكية إلى الانضمام إلى لجنة حماية الصحفيين في المطالبة بإعادة المعدات للمحطة التلفزيونية. وفي نيسان/أبريل قامت السلطة الفلسطينية بحجب عدة مواقع إلكترونية تُعتبر ناقدة للرئيس محمود عباس، في حين اعتقلت صحفيين اثنين كتبا حول مزاعم بوجود فساد حكومي. واعتدت قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية على عدة صحفيين بينما كانوا يغطون احتجاجات جرت في تموز/يوليو. وفي قطاع غزة الخاضع لسيطرة حركة حماس، تواصلت الاعتداءات والتهديدات ضد الصحفيين الناقدين، وانتشرت بين الصحفيين ممارسة الرقابة الذاتية.

على الرغم من أن وسائل الإعلام الأردنية تتمتع بحرية أكبر مقارنة مع الحرية التي تتمتع بها الصحافة في كثير من الدول العربية الأخرى، إلا أن المملكة تراجعت خطوة كبيرة إلى الوراء عند إقرار تعديلات على قانون المطبوعات والنشر في أيلول/سبتمبر 2012. ويفرض القانون قيوداً على محتوى وسائل الإعلام الإلكترونية، ويتطلب من المواقع الحصول على ترخيص رسمي، ويمنح السلطات القدرة على حجب المواقع المحلية والدولية. وقد شعر الصحفيون بالسخط جراء هذا التحرك واحتجوا ضد الحكومة، ورفض مالكو المواقع الإلكترونية تقديم طلبات للحصول على ترخيص. وظل النقد الموجه للأسرة المالكة أو النظام الملكي أمراً محظوراً على جميع وسائل الإعلام. وقد احتجزت السلطات صحفياً لمدة ثلاثة أسابيع لنشره مقالاً زعم فيه وجود إساءة تصرف في الديوان .الملكي، كما تعرضت مدوِنة ناقدة لطعنة بسكين على يد مهاجم مجهول بعد أن نشرت مقالاً انتقدت فيه الأمير حسن بن طلال

واصلت السلطات تقييد التغطية الصحفية الناقدة والتغطية الإخبارية المستقلة بعد عام على من بدء الاحتجاجات التي تطالب بالإصلاح في البحرين. فقد امتنعت السلطات في شباط/فبراير ونيسان/أبريل عن منح تأشيرات دخول للصحفيين والجماعات المعنية بحرية الصحافة، بمن فيها لجنة حماية الصحفيين، كما احتجزت وطردت عدة صحفيين أجانب، ومنعت من الناحية الفعلية التغطية الإخبارية الدولية للاضطرابات خلال الفترة التي شهدت عقد سباق السيارات الدولي 'فورميولا 1' وفي الذكرى السنوية الأولى للاحتجاجات. وعلى الرغم من تعهّد الملك حمد بن عيسى آل خليفة باحترام حرية الصحافة وإجراء إصلاحات، إلا أن الظروف لم تتحسن. وقد احتجزت السلطات صحفياً لمدة عدة أشهر جراء انتقادات وجهها للوحدة المقترحة بين البحرين والمملكة العربية السعودية، كما أقرّت محكمة الاستئناف حكماً بالسجن مدى الحياة ضد المدون الناقد عبد الجليل السنكيس، والذي يقبع في السجن منذ آذار/مارس 2011. كما قُتل مصور فيديو معروف بينما كان يصور احتجاجات للمطالبة بالإصلاح في آذار/مارس.

واصلت المملكة فرض رقابة مشددة على أي تغطية صحفية ناقدة، واتخذت إجراءات خاصة لإعاقة أي تغطية للاحتجاجات في المنطقة الشرقية التي تطالب بإصلاحات ومزيد من الحقوق للأقلية الشيعية في البلاد. وقد منعت السلطات الصحفيين المحليين والأجانب من دخول المنطقة التي بدأت فيها التظاهرات في شباط/فبراير 2011. وقد زادت حالات سجن الصحفيين خلال العام، ففي شباط/فبراير اعتقلت السلطات ثلاثة صحفيين ينشرون على شبكة الإنترنت عملوا على تغطية الاحتجاجات في المنطقة الشرقية، وحجبت مواقعهم الإخبارية. وخلال الشهر نفسه، تلقى صحفي سابق تهديدات بالقتل بسبب مواد نشرها على موقع تويتر أورد فيها حواراً وهمياً مع النبي محمد. وبعد ذلك أودع السجن بتهمة الكفر والتي قد تصل عقوبتها إلى الإعدام. وتطبق المملكة قوانين مشددة تعمل على خنق التغطية المستقلة في وسائل الإعلام التقليدية، التي تعيّن الحكومة محرريها. وابتداءً من عام 2011، أصبح الصحفيون الذين ينشرون على الإنترنت خاضعين للسيطرة المشددة ذاتها التي تخضع لها وسائل الإعلام التقليدية. وتنتشر في البلاد الرقابة الذاتية على نطاق واسع، وتلجأ وسائل الإعلام الدولية التي تعمل داخل حدود المملكة إلى تحديد تغطيتها كي تحافظ على وثائق اعتمادها.
كافح الصحفيون للقيام بعملهم بحرية مع تضاؤل المجال للتغطية الأخبارية المستقلة في السودان. وقد شددت السلطات السودانية قمعها للصحفيين ونفذت عدداً قياساً من عمليات احتجاز الصحفيين ومصادرة أعداد الصحف وإغلاق مقرات الصحف مما قاد إلى خسائر مالية باهظة للعديد من الصحف والاستغناء عن خدمات صحفيين. وفي حزيران/يونيو، انطلقت تظاهرات ضد إجراءات التقشف وارتفاع أسعار النفط وتحولت بسرعة إلى تظاهرات مناهضة للحكومة. وإذا سعى الصحفيون لتغطية هذه الأحداث التاريخية، وجه جهاز الأمن والمخابرات الوطني تحذيراً للصحفيين بعدم تغطية الاحتجاجات، واحتجز عدة صحفيين أجانب ومحليين ممن قاموا بتغطية التظاهرات، وصادر أعداد الصحف التي تجرأت على ذِكر التظاهرات ، وحجب ثلاثة مواقع إلكترونية ناقدة. وبحلول شهر آب/أغسطس، كانت الحكومة قد تمكنت من إخماد التظاهرات. وواصلت السلطات قمع التغطية الصحفية للنزاع السوداني مع جنوب السودان الذي استقل في عام 2011، واحتفظت السلطات بسيطرة مُشددة على المعلومات التي تتعلق بالقتال بمنطقة جنوب كردفان الغنية بالنفط.
Go »


حجم النص
A   A   A

الشرق الاوسط و شمال أفريقيا

التصنيفات الأخيرة